دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٧ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
لا يكاد (١) يكون في دفع الإشكال بالقطع بخروج الظن الناشئ منه بمفيد، غاية
و عليه: فيعود الإشكال بعدم قابلية حكم العقل للتخصيص.
و هذا الجواب أورده الشيخ الأعظم أيضا على الأمر الثاني، فقال: «و فيه: أن منع حصول الظن من القياس في بعض الأحيان مكابرة مع الوجدان ... إلى أن قال: و أما منعه عن ذلك دائما فلا، و كيف و قد يحصل من القياس القطع؟» [١].
و قد تحصل من كلمات المصنف في الجواب الأول عن الأمرين: أنّا نمنع الأمر الأول بعدم اختصاص بحال الانفتاح؛ للإجماع و إطلاق الأدلة و عموم العلة، كما نمنع الأمر الثاني بأنه قد يحصل الظن في بعض الموارد من القياس، فيعود الإشكال. هذا كله في الجواب الأول المختص بكل واحد من الأمرين.
و أما الجواب الثاني المشترك بينهما فسيأتي.
(١) خبر «فإنه» و اسم «يكون» ضمير راجع على الموصول في «ما قيل» المراد به كلا المنعين، و «بمفيد» خبره، أي: لا يكون المنع عن عموم الأدلة الناهية، و كذا المنع عن حصول الظن من القياس بمفيد. و هذا هو الجواب الثاني المشترك لكلا الأمرين- أعني:
المنعين-.
و حاصله: أن هذين الأمرين لا يدفعان إشكال خروج القياس و التنافي بين حكمي العقل و الشرع، ضرورة: أن الإشكال بخروجه إنما هو على فرض حصول الظن منه.
فمنع هذا الإشكال تارة: بأن القياس لا يفيده بعد منع الشارع عن العمل به، و أخرى:
بجواز العمل بالظن الحاصل من القياس حال الانسداد خروج عن الفرض، و هدم لموضوع الإشكال، فهو في الحقيقة تسليم للإشكال لا دفع له مع بقاء موضوعه، و الجواب بهذا النحو عن الإشكال نظير الجواب عن الإشكال على عدم إكرام زيد، المفروض أنه من العلماء بأنه ليس بعالم، فإن هذا الجواب لا مساس له بالإشكال- بعد فرض أنه من العلماء- فهو فرار عن الإشكال إن لم يكن تسليما له، لا أنه جواب عنه كما لا يخفى.
و بالجملة: فلا بد من علاج محذور لزوم تخصيص الحكم العقلي بحجية مطلق الظن، و لا يرتفع هذا المحذور بدعوى: أن نهي الشارع عن العمل بالقياس مانع عن حصول الظن به، أو أن نهيه عنه كاشف عن كونه غالب المفسدة؛ إذ من المعلوم: أن جميع النواهي الشرعية كاشفة عن وجود المفاسد الكامنة في متعلقاتها- بناء على مذهب
[١] فرائد الأصول ١: ٥٣١.