دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٣ - الرابع في تعذر الجزء أو الشرط
لاستقل (١) العقل بالبراءة عن الباقي، فإن العقاب على تركه بلا بيان و المؤاخذة عليه بلا برهان.
لا يقال: نعم (٢)؛ و لكن قضية مثل حديث الرفع عدم الجزئية أو الشرطية إلا في حال التمكن منه.
بالإجمال: هو قصور الخطاب عن إفادة الإطلاق في مقام الإثبات، لعدم ظهوره الناشئ عن إجماله؛ لا اشتراك اللفظ أو غيره، و المراد بالإهمال: هو عدم كون المولى في مقام البيان الذي هو من مقدمات الإطلاق.
(١) جواب «لو» في قوله: «لو علم بجزئية شيء ...» الخ.
و محصل ما أفاده المصنف «(قدس سره)» من أول الأمر الرابع إلى هنا هو: أنه مع الشك في كون الجزء أو الشرط دخيلا في حالتي التمكن و العجز معا أو في خصوص حال التمكن، و عدم دليل اجتهادي يعين إحدى الكفتين تجري البراءة العقلية عن وجوب الباقي إذا تعذر بعض أجزاء الواجب أو شرائطه لأن العقاب على ترك الباقي بلا بيان.
(٢) هذا استدراك على قوله: «لاستقل العقل» و إشكال عليه.
و غرض المستشكل: أن البراءة العقلية و إن كانت جارية في وجوب الباقي، و رافعة للعقاب على تركه، إلا إنه لا مانع من جريان البراءة الشرعية الثابتة بحديث الرفع و نحوه في نفي الجزئية أو الشرطية في حال التعذر و البناء على وجوب الباقي بها، حيث إن حديث الرفع يضيق دائرة الجزئية أو الشرطية و يخصصها بحال التمكن، فلا يكون للجزء أو الشرط المتعذر دخل في الواجب حتى يقيد الباقي به، و يلتزم بسقوطه، بل الباقي مطلق بالنسبة إلى المتعذر، فيجب الإتيان به، فوزان التعذر وزان النسيان، فكما يثبت بحديث الرفع وجوب ما عدا الجزء أو الشرط، المنسي فكذلك يثبت به وجوب ما عدا المتعذر من الجزء أو الشرط فقوله: «نعم» تصديق لجريان البراءة العقلية؛ و لكن البراءة الشرعية تثبت وجوب الباقي، لأن الشك في بقائه نشأ عن الشك في اعتبار المتعذر مطلقا حتى في حال التعذر، و حديث الرفع يرفع اعتباره كذلك و مقتضاه بقاء وجوب الباقي و عدم تقيده بالمتعذر. و عليه: فالمراد بحديث الرفع هنا: جملة «ما لا يعلمون» لفرض الجهل بكيفية دخل الجزء و الشرط في المأمور به. و ضمير «منه» راجع على «شيء» و المراد به:
الجزء أو الشرط.