دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٠ - في عدم وجوب الاحتياط شرعا
هذا (١) بحسب حكم العقل.
و أما النقل (٢): فالظاهر أن عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك في جزئيته، فبمثله يرتفع الإجمال و التردد عما تردد أمره بين الأقل و الأكثر و يعيّنه في الأول.
(١) يعني: ما تقدم من الاحتياط بلزوم إتيان الأكثر كان راجعا إلى إثبات أحد جزءي المدعى، و هو جريان قاعدة الاشتغال في الأقل و الأكثر الارتباطيين، و عدم جريان البراءة العقلية فيهما. و أما إثبات جزئه الآخر و هو جريان البراءة النقلية فيهما، فمحصله:
أن البراءة الشرعية تجري في جزئية ما شك في جزئيته؛ لشمول حديث الرفع لها، فترتفع به، و يتعين الواجب في الأقل.
في عدم وجوب الاحتياط شرعا
(٢) يعني: و أما النقل فهو يقضي برفع جزئية ما شك في جزئيته.
و بعبارة واضحة: أن جميع ما تقدم من أول البحث إلى هنا كان بيانا لعدم جريان البراءة العقلية. و أما البراءة النقلية فهي تجري عن جزئية ما شك في جزئيته، و هذا هو التفصيل الذي اختاره المصنف، حيث اختار التفصيل بين البراءة العقلية فلا تجري، و البراءة الشرعية فتجري.
فقوله: «و أما النقل» فإشارة إلى الجزء الأخير من تفصيله. و هذا التفصيل اعتراض من المصنف على الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» حيث قال بجريان البراءة عقلية كانت أم نقلية.
و توضيح ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» في البراءة الشرعية هو: جريان حديث الرفع و الحجب و نحوهما في وجوب الجزء المشكوك وجوبه، و أن وجوب الأكثر مما حجب علمه فهو موضوع عن العباد، و لا يعارضه أصالة البراءة عن وجوب الأقل؛ للعلم بوجوبه المردد بين النفسي و الغيري.
و كيف كان؛ فالمقتضي للبراءة الشرعية موجود، و هو كون المرفوع مجعولا شرعيا مجهولا و في رفعه منّة، و المانع مفقود، فإن المانع إما هو العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين الأقل و الأكثر، و إما هو معارضة الأصل مع أصالة عدم وجوب الأقل.
أما الأول: فلارتفاعه؛ لأن هذه الأخبار حاكمة عليه و موجبة لانحلاله، لأن الشارع أخبر بنفي العقاب على ترك الأكثر المشكوك لو كان هو الواجب واقعا، و معه لا يحكم العقل بلزوم رعاية احتمال التكليف الإلزامي في الأكثر من باب المقدمة العلمية.