دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠١ - في عدم وجوب الاحتياط شرعا
و أما الثاني: فلعدم كون الأقل موردا للأصل؛ للعلم بوجوبه تفصيلا
المتحصل: هو جريان البراءة مطلقا.
ثم تعرض الشيخ لكلام صاحب الفصول الذي منع من جريان البراءة في التكليف، و حكم بجريانها في الحكم الوضعي، قال: «و التحقيق التمسك بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي و هي الجزئية و الشرطية» [١]. و ناقش الشيخ فيه بوجوه، قال في جملتها:
«و منع كون الجزئية أمرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفي، و هو إيجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء». هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام الشيخ «(قدس سره)».
و المصنف أورد على الشيخ بوجهين من الإشكال تعرض لأحدهما في المتن و للآخر في حاشية الرسائل.
و أما توضيح ما في المتن حيث يكون إشكالا من المصنف على كلام الشيخ ردا لصاحب الفصول حيث قال: بأن أخبار البراءة تدل على نفي الحكم الوضعي كالجزئية و الشرطية دون الحكم التكليفي حيث قال: «و التحقيق التمسك بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي و هي الجزئية و الشرطية» فقال الشيخ «(قدس سره)» ردا عليه بوجوه منها:
ما لفظه: «و منع كون الجزئية أمرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفي و هو إيجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء» [٢]، فلا بد أولا من توضيح إشكال الشيخ على صاحب الفصول. و ثانيا من توضيح إشكال المصنف على الشيخ «(قدس سرهما)».
و أما توضيح إشكال الشيخ على صاحب الفصول فيتوقف على مقدمة و هي: أن أدلة البراءة تنفي و ترفع ما يكون وضعه بيد الشارع، و كل ما يكون وضعه بيد الشارع كان قابلا للرفع بأخبار البراءة؛ و إلا فلا.
إذا عرفت هذه المقدمة فيقال في تقريب إشكال الشيخ على صاحب الفصول: إن الجزئية ليست مجعولة شرعا، فلا تكون قابلة للرفع بأدلة البراءة، و المجعول شرعا هو الحكم التكليفي كالوجوب و الحرمة و نحوهما.
و أخبار البراءة تنفي ما يكون مجعولا شرعا، فمجراها مختص بالحكم التكليفي، و الجزئية ليست من الأحكام التكليفية فلا تجري فيها البراءة الشرعية.
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٣٠.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٣٣٣.