دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٣ - التنبيه الثانى في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
به (١) إلا فيما إذا شك في التقييد بشيء بعد (٢) الفراغ عن صحة الإطلاق بدونه، لا (٣) فيما شك في اعتباره في صحته (٤)، تأمل لعلك تعرف إن شاء الله تعالى.
(١) أي: بالإطلاق، و ضمير «إنه» للشأن، و «بشيء» متعلق ب «التقييد»، و ضمير «بدونه» راجع على «التقييد بشيء»، أو إلى الشيء و ذلك كالابتلاء الذي يتقيد كل خطاب به.
(٢) متعلق ب «شك»، و إشارة إلى القسم الثاني من قسمي دخل القيد في الخطاب كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة، فإنه يصح التمسك بإطلاق الرقبة إذا شك في تقيدها به.
(٣) عطف على «فيما إذا شك» و إشارة إلى القسم الأول من قسمي القيد و هو ما اعتبر في صحة نفس الخطاب، يعني: أنه لا يصح التمسك بالإطلاق فيما شك في تحقق ما اعتبر في صحة الإطلاق بدونه كالابتلاء، فإنه لا يصح الخطاب بدونه.
(٤) أي: صحة الإطلاق، فلا يمكن التثبت بالإطلاق، إذا كان الشك في قيد لا يصح الإطلاق بدونه كما فيما نحن فيه، فإن الابتلاء قيد لا يصح الإطلاق بدونه، فإنه إذا كان إناء الجار خارجا عن محل الابتلاء لا يصح أن يطلق المولى.
قوله: «اجتنب عن إناء زيد»، و إنما يصح أن يقول: «اجتنب عنه إن ابتليت به». و هناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من عقد هذا التنبيه: هو بيان شرط من شرائط فعلية الحكم و هو كون المكلف به موردا لابتلاء المكلف.
و قد تعرض المصنف في هذا التنبيه لجهتين:
إحداهما: في اعتبار الابتلاء بالمتعلق في صحة توجيه الخطاب إلى المكلف.
ثانيتهما: في حكم الشك في الابتلاء بعد الفراغ عن اعتباره.
و الشيخ أول من اعتبر هذا الشرط، غاية الأمر: أنه تعرض لاعتبار هذا الشرط في خصوص التكاليف التحريمية.
٢- الكلام في الجهة الأولى: أن غرض الشارع من النهي عن فعل هو إحداث المانع في نفس المكلف عن ارتكاب متعلق النهي الواصل إليه؛ بحيث يستند ترك المنهي عنه إلى النهي. و هذا يتحقق في موردين.