دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥١ - التنبيه الثانى في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
المفهوم شكا في إمكان الإطلاق بالنسبة إليه، و مع الشك في الإمكان ثبوتا لا ينفع الرجوع إلى الإطلاق في مقام الإثبات.
و كذا الحال عند الشك في أصل اعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحة التكليف، فإنه أيضا شك في الإمكان ثبوتا، فلا يمكن الرجوع إلى الإطلاق إثباتا.
و كيف كان؛ فلا بد من توضيح كل ما ذهب إليه الشيخ و المصنف «(قدس سرهما)».
فأما توضيح ما ذهب إليه الشيخ «(قدس سره)» فحاصله: أنه لا شك في فعلية التكليف و تنجزه مع العلم بمعرضية الأطراف للابتلاء بها، كما لا شك في عدم فعليته مع العلم بخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء.
و أما إذا شك في خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء من جهة الشك في مفهومه سعة و ضيقا، و عدم تعين حدوده لعدم الإحاطة بحقيقته العرفية، كان مقتضى إطلاق الهيئة مثل: «لا تشرب الخمر» فعلية التكليف في الطرف المبتلى به؛ إذ لو كان الطرف المشكوك فيه خارجا عن مورد الابتلاء كان الخطاب بالنسبة إليه مقيدا، فإنه بمنزلة قوله:
«لا تشرب الخمر إن ابتليت به»، و لو كان داخلا فيه لم يكن الحكم مقيدا به، و من المعلوم: أن المرجع في الشك في أصل التقييد و في التقييد الزائد هو إطلاق الخطاب؛ إذ الخارج عنه قطعا بملاحظة الاستهجان العرفي هو ما لا ابتلاء به أصلا.
و أما المشكوك خروجه عن الابتلاء فهو مما يشمله الإطلاق، و لا بد من الاحتياط، و معه لا تصل النوبة إلى التمسك بالأصل العملي المحكوم من الاحتياط و البراءة. هذا محصل ما اختاره الشيخ «(قدس سره)».
و أما المصنف: فقد التزم بالرجوع إلى البراءة في مورد الشك؛ لأنه من الشك في التكليف الفعلي الذي هو مجرى الأصل النافي لإناطة فعلية الحكم بالابتلاء بالمتعلق، و مع الشك في الابتلاء به يشك في نفس الحكم.
و أصالة الإطلاق و إن كانت حاكمة أو واردة على الأصول العملية إلا إنه لا سبيل للتمسك بها هنا.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن القيد تارة: يكون مصححا للخطاب بحيث لا يصح الخطاب بدونه كالقدرة العقلية؛ لقبح التكليف بغير المقدور. و أخرى:
لا يكون كذلك؛ بل يصح الخطاب بدونه كما يصح تقييده به أيضا كالاستطاعة الشرعية بالنسبة إلى وجوب الحج؛ إذ يمكن توجيه الخطاب إلى المكلف القادر عقلا