دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٢ - التنبيه الثانى في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
لعدم (١) القطع بالاشتغال، لا إطلاق (٢) الخطاب، ضرورة (٣): إنه لا مجال للتشبث
على الحج و إن لم يكن مستطيعا شرعا، كما يصح توجيه الخطاب إليه مقيدا بالاستطاعة أيضا، فإذا شك في دخل الاستطاعة الشرعية فمقتضى إطلاق وجوب الحج عدم دخلها فيه، نظير إطلاق الرقبة في قوله: «أعتق رقبة» في التمسك به عند الشك في تقيدها بالإيمان.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن التمسك بإطلاق الخطاب إنما يصح إذا كان ما شك في قيديته من قبيل القسم الثاني لصحة الإطلاق- بمعنى رفض القيد المشكوك اعتباره- حينئذ قطعا، و بالتمسك به ينتفي الشك في إطلاق الحكم ثبوتا؛ لكشف إطلاقه إنا في مقام الإثبات عن إطلاقه ثبوتا، فيثبت إطلاق الحكم واقعا بالنسبة إلى القيد الذي يكون من قبيل القسم الثاني كالاستطاعة.
و أما إذا كان القيد من قبيل القسم الأول و هو ما لا يصح الخطاب بدونه كالقدرة العقلية أو العادية التي منها الابتلاء، فلا معنى للتمسك بالإطلاق في مرحلة الإثبات؛ لعدم إمكان الإطلاق في مقام الثبوت بعد دخل القدرة في التكليف حتى يستكشف بالإطلاق في مقام الإثبات، فكل خطاب محفوف بمقيد عقلي- و هو كون متعلقه مقدورا عقلا و مبتلى به عادة- لا يمكن تشريع الخطاب بنحو الإطلاق من دون هذا القيد العقلي ثبوتا حتى تصل النوبة إلى الإطلاق إثباتا، و مع تقييد إطلاق الحكم بالقدرة العادية لا يبقى إطلاق في مثل قوله: «لا تشرب الخمر» حتى يتمسك به في الشك في الابتلاء.
فيرجع الشك حينئذ إلى الشك في أصل الحكم، و المرجع فيه أصالة البراءة.
و المتحصل: التمسك بالإطلاق منوط بإحراز صحة إطلاق الخطاب ثبوتا في مشكوك القيدية كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة، فلا يصح التمسك به إذا لم يصح الخطاب ثبوتا بدون ذلك القيد المشكوك فيه كالابتلاء فيما نحن فيه.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) هذا تعليل لجريان البراءة و محصله: عدم منجزية العلم الإجمالي المثبت للتكليف؛ ما لم يكن المعلوم حكما فعليا على كل تقدير، و ذلك منوط بالابتلاء بتمام الأطرف، و المفروض: عدم إحراز الابتلاء بجميعها، فيصير الحكم مشكوكا فيه فتجري فيه البراءة.
(٢) كما يقول الشيخ على ما عرفت ذلك.
(٣) تعليل لعدم صحة التمسك بإطلاق الخطاب، و قد عرفت توضيح ذلك.