دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٠ - التنبيه الثانى في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
و لو شك في ذلك (١) كان المرجع هو البراءة؛ ...
«عليه» راجع على الموصول، و ضمير «اطلاعه» إلى المولى، يعني: أن المولى إذا اطلع على حال العبد من حيث كونه داخلا في الابتلاء أو خارجا عنه، فإن رأى صحة انقداح الداعي في نفس العبد إلى فعله صح له الزجر عنه و إلا فلا. هذا تمام الكلام في اعتبار الابتلاء و العلم به.
(١) يعني: في الابتلاء، و هذا شروع في الجهة الثانية من جهتي هذا التنبيه و هي بيان حكم الشك في الابتلاء، كما إذا علم إجمالا بأن دارا مغصوبة مرددة بين هذه الدار التي يريد المكلف شراءها و دارا أخرى في بلد آخر يشك المكلف في دخولها في محل الابتلاء و خروجها عنه، فهل يكون هذا العلم الإجمالي منجزا و إن مشكوك الابتلاء به محكوم بحكم ما هو معلوم الابتلاء به أم لا يكون منجزا، و أن مشكوك الابتلاء محكوم بحكم ما هو خارج عنه قطعا؟ فيه خلاف بين الشيخ و المصنف «(قدس سرهما)»، فذهب الشيخ إلى أنه بحكم ما هو مقطوع الابتلاء به، و تمسك لذلك بالأصل اللفظي أعني:
أصالة الإطلاق المقتضية لتنجز الخطاب بالمعلوم الإجمالي، و ذهب المصنف إلى أنه بحكم ما هو مقطوع الخروج عن محل الابتلاء، و أورد على الشيخ بما سيأتي، ثم جعل المرجع في الشك في الابتلاء أصالة البراءة.
و حاصل الكلام في الجهة الثانية: و هي بيان حكم الشك في الابتلاء، فإذا شك في كون بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء من جهة الشك في مفهومه و عدم تعين حدوده بناء على اعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحة التكليف، فهل يرجع إلى إطلاقات أدلة التكليف و يحكم بالتنجيز في الطرف المشكوك كالمبتلى به، أو إلى أصالة البراءة؟
ذهب الشيخ «(قدس سره)» إلى الأول بدعوى: أن الإطلاقات هي المرجع ما لم يثبت التقييد، فلا مجال لجريان الأصل، فإن مقتضى الإطلاق هو العلم بالتكليف الفعلي، فلا يجري الأصل في أطرافه.
و ذهب المصنف «(قدس سره)» إلى الثاني بدعوى: أن التمسك بالإطلاق في مقام الإثبات إنما يصح فيما إذا أمكن الإطلاق في مقام الثبوت ليستكشف بالإطلاق في مقام الإثبات الإطلاق في مقام الثبوت، و مع الشك في إمكان الإطلاق ثبوتا لا أثر للإطلاق إثباتا، و المقام من هذا القبيل، فإنه بعد الالتزام باعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحة التكليف عقلا، كان الشك في دخول بعض الأطراف في محل الابتلاء من حيث