دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٩ - التنبيه الثانى في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
من قبيل طلب الحاصل (١) كان (٢) الابتلاء بجميع الأطراف مما لا بد منه في تأثير العلم، فإنه بدونه (٣) لا علم بتكليف فعلي؛ لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به.
و منه (٤) قد انقدح: أن الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر و انقداح (٥) طلب تركه في نفس المولى فعلا هو ما إذا صح انقداح الداعي إلى فعله في نفس العبد، مع اطلاعه على ما هو عليه من (٦) الحال.
(١) لحصول الغرض من النهي و هو ترك المفسدة بالترك الحاصل قهرا بنفس عدم الابتلاء، و معه يستحيل طلب الترك بالخطاب.
(٢) جواب «لما» في قوله: «لما كان النهي عن الشيء ...» الخ.
(٣) أي: بدون الابتلاء بجميع الأطراف، و ضمير «فإنه» للشأن، و ضمير «منه» راجع على «ما» الموصول. و حاصله: أنه بدون الابتلاء بتمام الأطراف- بحيث يكون قادرا عادة بالمعنى المتقدم على ارتكاب أي واحد منها شاء- لا علم بتكليف فعلي؛ لاحتمال كون موضوعه ما هو خارج عن الابتلاء، و لذا لا يجب الاحتياط حينئذ في سائر الأطراف؛ لعدم دوران متعلق التكاليف الفعلي بينها بالخصوص مع احتمال كونه هو الطرف الخارج عن الابتلاء، فلا يكون التكليف الفعلي في الأطراف المبتلى بها محرزا حتى يجب فيها الاحتياط.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٤) يعني: و من كون النهي عن الشيء لأجل إحداث الداعي إلى الترك ظهر ما هو الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر، و محصله: أن انقداح طلب الترك الفعلي في نفس المولى تابع لإمكان حصول الداعي إلى الفعل في نفس العبد، فإن أمكن للعبد إرادة شيء جاز للمولى طلبه منه؛ إذ لا يريد إلا ما يمكن للعبد إرادته، لقبح التكليف بغير المقدور، و حينئذ: فإن علم العبد بتكليف مردد بين أمور، فإن أمكنه إرادة فعل كل واحد منها أمكن أيضا للمولى إرادته و طلب ذلك منه، و إلا فلا. و هذا مرادهم بقولهم: إن الإرادة الأمرية تابعة للإرادة المأمورية، أو الإرادة التشريعية تابعة للإرادة التكوينية، كما أن إرادة العبد في مقام الامتثال و انبعاثه تابعة لإرادة المولى و بعثه لأنها علّة لإرادة العبد كما ثبت في محله.
(٥) عطف تفسيري ل «فعلية»، و الأولى إضافة «عنه» إلى كلمة «الزجر» و ضمير «هو» خبر «أن الملاك».
(٦) بيان للموصول في «ما هو»، و ضمير «هو» راجع على الفعل المنهي عنه، و ضمير