دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٢ - في منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات
أو (١) من جهة تعلقه بموضوع يقطع بتحققه إجمالا في هذا الشهر كأيام حيض
الإناءين المشتبهين لرفع العطش الحاصل بشرب أي واحد منهما، فإن الاضطرار بأي نحو كان مانع عن فعلية وجوب الاجتناب، و سيأتي تفصيل ذلك في التنبيه الأول إن شاء الله تعالى فانتظر.
في منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات
(١) عطف أيضا على «إما من جهة»، و إشارة إلى الجهة الثالثة المعبر عنها بالعلم الإجمالي في التدريجيات، و هي عدم العلم بتحقق موضوع التكليف فعلا و إن علم تحققه إجمالا في الشهر مثلا، و علم تعلق التكليف به أيضا، فإن العلم بتحقق الموضوع فعلا شرط في فعلية التكليف و تنجزه.
بيان ذلك- على ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٣٨»-: أنه لا ريب في أنه إذا كان التكليف المعلوم بالإجمال فعليا من جميع الجهات- التي منها العلم الإجمالي بتحقق موضوعه- كان التكليف منجزا، و وجبت موافقته و حرمت مخالفته القطعيتان كما مر غير مرة، سواء كانت أطراف الشبهة دفعية- أي: موجودة في زمان واحد- كالخمر المردد بين الإناءين اللذين يتمكن المكلف من ارتكاب أيهما شاء، أم تدريجية أي:
موجودة شيئا فشيئا في أزمنة متعددة، فإن التدرج في وجود الأطراف لا يمنع عن فعلية التكليف و تنجزه؛ إذ كما يصح تعلقه بأمر حاصل و يكون منجزا كذلك يصح تعلقه بأمر مستقبل كما هو الحال في الواجب المعلق، و مثل له المصنف في فوائده: بما إذا علم المكلف وجوب فعل خاص عليه بالنذر أو الحلف في يوم معين، و تردد ذلك اليوم بين يومين؛ كما إذا علم أنه نذر صوم يوم معين و شك في أن ذلك اليوم هو يوم الخميس أو الجمعة، فإنه بمجرد انعقاد النذر أو حصول المعلق عليه- فيما إذا كان النذر معلقا على شيء كصحة مريض أو قدوم مسافر- يصير وجوب الوفاء بالنذر حكما فعليا يجب الخروج عن عهدته بتكرار الفعل المنذور، فيجب عليه صوم كلا اليومين الخميس و الجمعة، فلو توقف الامتثال في طرفه على إيجاد مقدمات قبل حلول زمان الإطاعة وجب تحصيلها؛ لأن وجوب الوفاء غير معلق على شرط غير حاصل، بل هو منجز فعلا، و مجرد عدم حضور زمان الامتثال حين العلم الإجمالي لا يمنع من فعلية وجوب الصوم المنذور، و تنجز خطابه، و يشهد له صحة إيجاب الحج على المستطيع قبل الموسم، و وجوب تهيئة المقدمات الموجبة للكون في المواقف المشرفة في أيام ذي الحجة، و كذا وجوب الغسل على الجنب لصوم الغد، و هكذا.