دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٨ - و لكن جميع هذه الوجوه ممنوعة
الآخر بما (١) لا يجوز الإخلال بها في صورة المزاحمة (٢)، و وجب (٣) الترجيح بها (٤)، و كذا (٥) وجب ترجيح احتمال ذي المزية في صورة الدوران.
و لا وجه لترجيح (٦) احتمال الحرمة مطلقا؛ لأجل أن دفع المفسدة أولى من ترك
الحرمة الأقوى؛ كالصلاة في أيام الاستظهار، فإنها إما واجبة إن كانت طاهرة، و إما حرام إن كانت حائضا؛ لكن حيث إنها لو كانت واجبة عليها واقعا كان وجوبها أهم من حرمتها، نظرا إلى أن وجوبها- على تقدير ثبوته واقعا- ذاتي، بخلاف حرمتها فإنها- على فرض ثبوتها- تشريعية، فيرجح الوجوب على الحرمة، و لذا يحكم بوجوبها عليها في تلك الأيام حتى لو فرض أن احتمال حرمتها- لاحتمال كونها حائضا- أقوى من احتمال وجوبها؛ لاحتمال كونها طاهرة.
و المراد بشدة الطلب: قوة الملاك، فإن المناط في أهمية طلب من طلب آخر هو:
كون الملاك الداعي للمولى إلى أحد الطلبين أقوى و أشد من الملاك الداعي إلى الطلب الآخر؛ إذ لا ريب في اختلاف الملاكات في جميع الأحكام الاقتضائية؛ من الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة كما هو واضح.
(١) متعلق ب «زيادته». و المراد بالموصول: المرتبة و المثابة، يعني: كانت شدة الطلب في أحدهما بمثابة توجب أهميته؛ بأن تكون كاشفة عن زيادة في المصلحة؛ بحيث لا يجوز الإخلال بتلك الزيادة، بل يجب استيفاؤها بترجيح ما هي موجودة فيه من أحد المتزاحمين.
(٢) و هذا ما يستفاد منه القياس الثاني، فإن الواجبين المتزاحمين إذا كان أحدهما أهم من الآخر كانت أهميته من جهة اشتماله على ملاك أقوى و مصلحة زائدة على مصلحة مزاحمه، فتجب مراعاة تلك الزيادة.
(٣) عطف على «لا يجوز» و بيان له.
(٤) هذا الضمير و ضمير «بها» المتقدم راجعان على الشدة و الزيادة.
(٥) عطف على «لا يجوز»، يعني: كما أن العلم بشدّة يكون مرجحا في المتزاحمين المعلومين، حيث يتعدد الحكم فيهما حقيقة، فكذا يكون احتمال أهمية أحد المحتملين مرجحا في صورة الدوران بين المحذورين، الذي يكون الحكم الواقعي واحدا حقيقة دائرا بين الوجوب و الحرمة.
(٦) هذا إشارة إلى القول الثاني في مسألة الدوران بين المحذورين؛ و هو وجوب الأخذ بأحدهما تعيينا بترجيح جانب الحرمة على الوجوب، و قد تقدم ذكر الاستدلال