دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٦ - التبعيض في الاحتياط المخل بالنظام
خلافه أو لا، كما أن الاحتياط الموجب لذلك (١) لا يكون حسنا كذلك (٢)؛ و إن كان (٣) الراجح لمن التفت إلى ذلك من أول الأمر ترجيح بعض ...
موارد الأمارة على الإباحة، و موارد لا يوجد إلا أصالة الإباحة، فيحمل ما ورد من الاجتناب عن الشبهات على الثاني دون الأول؛ لعدم صدق الشبهة بعد الأمارة الشرعية على الإباحة.
(١) أي: لاختلال النظام فعلا.
(٢) يعني: لا يكون حسنا مطلقا، سواء كان الاحتمال قويا أم ضعيفا، و سواء كان المحتمل مهما أم لا، و سواء وجدت الحجة على خلافه أم لا.
(٣) هذا إشارة إلى الجهة الثالثة أعني: بيان كيفية التبعيض في الاحتياط المستحب إذا استلزم الاختلال بالنظام.
و توضيحه: أن المكلف إذا التفت من أول الأمر إلى أن الاحتياط التام يؤدي إلى اختلال النظام كان الراجح له التبعيض في الاحتياط، بمعنى: ترجيح بعض الاحتياطات على بعض، و التبعيض في الاحتياط يكون بأحد وجهين- الأول: ترجيح بعض الأطراف بحسب المحتمل، فإن كان المورد مما اهتم به الشارع كالدماء و الأموال قدمه على غيره، سواء كان احتمال التكليف قويا أم ضعيفا، فالموارد المهمة على هذا الوجه أولى بالاحتياط من غيرها، و لا عبرة بقوة الاحتمال و ضعفه حينئذ.
قال الشيخ «(قدس سره)»: «و يحتمل التبعيض بحسب المحتملات، فالحرام المحتمل إذا كان من الأمور المهمة في نظر الشارع كالدماء و الفروج؛ بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق الله تعالى يحتاط فيه، و إلا فلا ...» [١] الخ.
الثاني: ترجيح بعض الأطراف بحسب الاحتمال، فإذا كان هناك تكاليف متعددة محتملة، بعضها مظنون و بعضها مشكوك أو موهوم أخذ بالمظنون و ترك الاحتياط في غيره، فقويّ الاحتمال على هذا الوجه أولى بالاحتياط من ضعيفه، و لا عبرة بالمحتمل حينئذ، سواء كان من الأمور المهمة أم لا. قال الشيخ «(قدس سره)»: «... فيحتمل التبعيض بحسب الاحتمالات، فيحتاط في المظنونات، و أما المشكوكات فضلا عن انضمام الموهومات إليها، فالاحتياط فيها حرج مخل بالنظام ...» [٢] الخ. و المشار إليه في قوله: «ذلك» هو الاحتياط، أي إلى أن الاحتياط المطلق موجب للاختلال «من أول الأمر»؛ بأن أراد الاحتياط في الأبواب كلها.
(١- ٢) فرائد الأصول ٢: ١٣٧.