دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧١ - مفاد أخبار من بلغ
و حكم الشرع، و هي كل ما حكم به العقل حكم به الشرع.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن مقتضى الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع هو:
أن حكم العقل بحسن الاحتياط يلازم الأمر المولوي بالاحتياط شرعا، فيأتي المكلف بمحتمل الوجوب احتياطا بقصد هذا الأمر الملازم لحكم العقل بحسن الاحتياط.
و قد أجاب المصنف عن هذا الجواب بوجهين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: «لا يكاد يجدي في رفع الإشكال».
توضيح هذا الجواب يتوقف على مقدمة: و هي أن حكم العقل تارة: يكون واقعا في سلسلة معلولات الأحكام؛ كحسن الانقياد و الإطاعة. و أخرى: يكون واقعا في سلسلة علل الأحكام و ملاكاتها؛ نظير قبح الظلم و حسن رد الوديعة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا مجال لاستكشاف الأمر المولوي بالاحتياط شرعا من قاعدة الملازمة حتى يتقرب به، ضرورة: أن حكم العقل بحسن الاحتياط كحكمه بحسن الإطاعة واقع في سلسلة معلولات الأحكام لا عللها. و أما الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع- على تقدير تسليمها- فهي فيما إذا كان حكم العقل واقعا في سلسلة عللها، فحسن الاحتياط عقلا في المقام ليس من موارد تلك القاعدة.
و عليه: فالمقام أجنبي عن قاعدة الملازمة؛ إذ الاحتياط من أنحاء الإطاعة المترتبة على الأمر الشرعي و في طوله.
و من المعلوم: أن حسن الاحتياط لا يلازم الأمر المولوي بالإطاعة؛ لأن الأمر بالاحتياط حينئذ يكون إرشاديا و الأمر الإرشادي لا يصلح للتقرب به.
و أما الوجه الثاني: فقد أشار إليه بقوله: «بداهة توقفه ...» الخ. و حاصله: لزوم الدور بتقريب: أن الحسن عارض على الاحتياط و الاحتياط معروض له، فيجب أن يكون الاحتياط مقدما على الحسن تقدم المعروض على العارض، ثم الاحتياط متأخر عن الأمر؛ إذ لو لا الأمر لما كان الاحتياط احتياطا، فكيف يؤثر الحسن المتأخر عن الاحتياط في الأمر المتقدم عليه؟ و هذا دور واضح.
٤- الجواب الثاني عن إشكال الاحتياط في العبادات: ما أشار إليه بقوله: «و قد انقدح بذلك أنه لا يكاد يجدي في رفعه أيضا القول بتعلق الأمر به من جهة ترتب الثواب عليه».
و توضيح هذا الجواب: أنه يمكن إحراز الأمر الشرعي بالاحتياط من ترتب الثواب