دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٨ - مفاد أخبار من بلغ
في بعض الأخبار، و إن كان انقيادا؛ إلا إن الثواب في الصحيحة إنما رتب على نفس العمل، و لا موجب لتقييدها به لعدم المنافاة بينهما؛ بل لو أتى به كذلك (١) أو التماسا (٢) للثواب الموعود، كما قيد به في بعضها الآخر (٣)، لأوتي الأجر و الثواب على نفس العمل؛ لا بما هو احتياط و انقياد (٤)، ...
كافرة»، أو كانا مثبتين مع إحراز أن المطلوب منهما صرف الوجود كقوله: «إن أفطرت فأعتق رقبة، و إن أفطرت فأعتق رقبة مؤمنة»، حيث إنهما يتعارضان في عتق الكافرة، لاقتضاء دليل المطلق الأجزاء، و اقتضاء دليل التقييد العدم، فيتعين حمل المطلق على المقيد، الموجب لتعين عتق الرقبة المؤمنة، و عدم أجزاء عتق غيرها، و من المعلوم: أنه لا تنافي هنا بين الصحيحة و بين ما يشتمل على الالتماس و الطلب، حيث إن «البلوغ» ليس قيدا للموضوع حتى يتحقق التنافي، و إنما هو داع إلى إيجاد العمل في الخارج، و الداعي لا يكون قيدا لمتعلق الخطاب.
قوله: «لعدم المنافاة بينهما» تعليل لقوله: «و لا موجب» و ضمير بينهما راجع على الصحيحة و بعض الأخبار.
قوله: «بل» إضراب على قوله: «و لا موجب لتقييدها به».
و حاصله: أن طلب قول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و نحوه- مضافا إلى عدم صلاحيته لتقييد موضوع الثواب- لا يصلح قصده أيضا لترتب الثواب عليه، و يكون لغوا. و ضمير «به» راجع على العمل.
(١) يعني: بداعي طلب قوله النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)».
(٢) عطف على «كذلك».
(٣) أي: بعض الأخبار كما عرفت، و هو خبر ابن مروان.
(٤) أي: لا بما هو احتياط و انقياد حتى يثبت ما ادعاه المستشكل بقوله: «و أما لو دل على استحبابه لا بهذا العنوان»، و ذلك لأن ما دل على أن الثواب على نفس العمل كاشف عن ذلك، و قصد الانقياد لا يوجب انقلاب الثواب عما هو عليه إلى غيره، فإن الانقياد إنما ترتب على الواقع لا على القصد المتعلق به، فإن الإنسان سواء صلى بعنوان أنها واجبة، أو صلى بعنوان الانقياد أتاه ثواب الصلاة لا ثواب الانقياد.
نعم؛ فيما لم يكن هناك واقع مجعول عليه الثواب لا محالة يكون الثواب للانقياد.
و حال الثواب في ذلك حال العقاب في المعصية، فإنه لو عصى تجريا عوقب للمعصية لا للتجري.