دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٦ - في الاستدلال بالعقل للقول بالاحتياط
الشرعية (١).
هذا (٢) إذا لم يعلم ثبوت التكاليف الواقعية في موارد الطرق المثبتة بمقدار (٣) المعلوم بالإجمال؛ و إلا (٤) فالانحلال إلى العلم بما في الموارد و انحصار أطرافه (٥) بموارد تلك الطرق بلا إشكال كما لا يخفى.
(١) يعني: فكيف يصير هذا الحادث المتأخر موجبا لانحلال العلم الإجمالي المتقدم عليه المغاير له؟
(٢) يعني: أن ما ذكرناه من الانحلال الحكمي إنما يكون في صورة عدم العلم بإصابة الطرق للواقع، و احتمال كل من الإصابة و الخطأ فيها، و إلا فمع العلم بإصابة مقدار من الأمارات مساو للمعلوم بالإجمال يكون الانحلال حقيقيا بلا إشكال.
و عليه: فملاك هذا الجواب دعوى انحصار التكاليف المعلومة إجمالا في موارد الأصول المثبتة و مؤديات الأمارات المعتبرة، و هذا يوجب زوال العلم الإجمالي بتلك التكاليف، فإذا علمنا إجمالا بوجود ألف حكم إلزامي مثلا في الشريعة المقدسة، و ظفرنا على هذا المقدار في الأمارات و الأصول المثبتة كفى في الانحلال، و الكاشف عنه أن إخراج ما يساوي مقدار المعلوم بالإجمال- الذي ظفرنا به في الطرق المعتبرة- عن المحتملات، يوجب زوال العلم الإجمالي حقيقة، و صيرورته مجرى للأصل النافي السليم عن المعارض.
و قد تحصل من كلمات المصنف في جواب المحدثين: أن العلم الإجمالي- الذي استدلوا به على وجوب الاحتياط في الشبهات- منحل إما حقيقة بناء على كون مؤديات الطرق بمقدار المعلوم بالإجمال أولا، و العلم بمطابقتها للواقع ثانيا. و إما حكما بناء على عدم العلم بإصابتها للواقع و إن كانت بمقدار المعلوم بالإجمال؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٢٩٧- ٢٩٨».
(٣) متعلق ب «ثبوت».
(٤) أي: و إذا علم ثبوت التكاليف الواقعية في موارد الطرق بمقدار المعلوم بالإجمال؛ فلا إشكال في حصول الانحلال الحقيقي.
(٥) الضمير راجع على العلم الإجمالي، و «بلا إشكال» خبر «فالانحلال».
و قوله: «و انحصار» عطف على «فالانحلال» و مفسر له؛ إذ انحصار أطراف العلم الإجمالي بموارد الطرق لازم الانحلال.