دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٤ - في الاستدلال بالعقل للقول بالاحتياط
و العذر (١) عما إذا كان في سائر الأطراف، مثلا (٢): إذا علم إجمالا بحرمة إناء زيد بين الإناءين، و قامت البينة على أن هذا إناؤه، فلا ينبغي الشك في أنه (٣) كما إذا
قوله: «على ما قويناه في البحث» إشارة إلى ما تقدم في أوائل بحث الظن، حيث قال: «لأن التعبد بطريق غير علمي إنما هو بجعل حجيته، و الحجية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدى إليه الطريق؛ بل إنما تكون موجبة لتنجز التكليف به إذا أصاب، و صحة الاعتذار به إذا أخطأ ... كما هو شأن الحجة غير المجعولة».
قوله: «إلا إن نهوض ...» استدراك على قوله: «و إن كان ذلك».
و قوله: «في بعض الأطراف» متعلق ب «نهوض».
و ضمير «عليه» راجع على الموصول المراد به التكليف، يعني: أن قيام الحجة في بعض الأطراف على التكليف، الذي ينطبق عليه المعلوم بالإجمال يكون عقلا بحكم الانحلال.
قوله: «و صرف تنجزه ...» عطف على «حكم الانحلال» و تفسير له، و ضمير «تنجزه» راجع على «المعلوم بالإجمال». و المراد بحكم الانحلال هو: صرف تنجز المعلوم بالإجمال إلى ما قامت عليه الحجة، يعني: أن قيام الحجة على ما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال يكون عقلا صارفا لتنجّز المعلوم بالإجمال إلى ما قامت عليه من الأطراف فيما إذا صادف الواقع؛ بأن كان ما قامت عليه الحجة هو المكلف به واقعا، و موجبا للعذر- فيما إذا أخطأ- بأن كان المعلوم بالإجمال في غير ما قامت عليه الحجة، مثلا: إذا علم إجمالا بخمرية أحد الإناءين، ثم شهدت البينة بخمرية الإناء الأبيض مثلا، فإن مقتضى دليل اعتبار البينة هو وجوب الاجتناب عن خصوص الإناء الأبيض، و البناء على حصر الخمر الواقعي فيما قامت البينة على خمريته، و انتقال المعلوم بالإجمال إليه، فإذا ارتكبه و صادف كونه خمرا استحق العقوبة على مخالفة التكليف المنجز، و إذا ارتكب الإناء الآخر و تبين أنه الخمر المعلوم بالإجمال كان معذورا في ارتكابه؛ لعدم تنجز التكليف بالاجتناب عن الخمر بالنسبة إلى هذا الطرف، و اختصاصه بالطرف الذي قامت عليه البينة.
(١) عطف على «صرف»، و هو أثر آخر من آثار الحجة.
(٢) الغرض من هذا المثال: تنظير المقام به من جهة صرف التنجز إلى ما قامت عليه الحجة.
(٣) هذا الضمير راجع على قيام البينة، و قوله: «كما إذا علم ...» خبر «أن» و ضمير