دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٢ - في الاستدلال بالعقل للقول بالاحتياط
و أما (١) بناء على أن قضية حجيته و اعتباره شرعا ليس (٢) إلا ترتيب ما للطريق المعتبر عقلا- و هو (٣) تنجز ما أصابه و العذر عما أخطأ عنه- فلا (٤) انحلال؛ لما علم بالإجمال أولا كما لا يخفى.
قلت (٥): قضية الاعتبار على اختلاف ألسنة أدلته و إن كانت ذلك على ما قوينا
(١) هذا عدل لقوله: «إذا كان ...»، و ضميرا «حجيته، اعتباره» راجعان على الطريق.
(٢) خبر «أن قضية»، يعني: بناء على أن مقتضى حجية الأمارة و الطريق هو ترتيب الآثار العقلية المترتبة على القطع- من التنجيز و التعذير و استحقاق الثواب على الانقياد و العقاب على التجري- على الطريق غير العلمي لا يكون مفاد دليل الاعتبار جعل الحكم الظاهري على طبق المؤدى حتى يوجب الانحلال؛ لعدم إمكان وجود حكمين فعليين لموضوع واحد، أحدهما بمقتضى العلم الإجمالي، و الآخر بقيام الطريق.
(٣) الضمير راجع على الموصول في «ما للطريق». المراد به: الآثار العقلية الثابتة للقطع.
(٤) هذا جواب «و أما بناء». و وجه عدم الانحلال: ما عرفت من عدم حصول العلم- بناء على الطريقية- بأن مؤديات الطرق هي الأحكام الواقعية؛ لاحتمال عدم إصابتها للواقع، فالتكليف حينئذ محتمل لا معلوم. و التكليف المحتمل غير موجب للانحلال.
(٥) هذا جواب الإشكال. و توضيح هذا الجواب يتوقف على مقدمة و هي: إن الانحلال على قسمين: أحدهما: هو الانحلال الحقيقي و ثانيهما: هو الانحلال الحكمي. و الفرق بينهما: أن الأول: هو زوال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي. و الثاني:
هو زوال أثر العلم الإجمالي و ارتفاع حكمه من وجوب الاحتياط بقيام الأمارة على التكليف في بعض الأطراف؛ و إن كان العلم الإجمالي باقيا على حاله.
و ذلك لعدم اقتضاء الأمارة غير العلمية لارتفاع التردد و الإجمال من البين. فالتكليف الفعلي هو مؤدى الأمارة فقط، و بعد انحصار الأحكام المنجزة في دائرة الطرق و الأمارات فلا مانع من جريان البراءة في سائر الأطراف.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن مقتضى أدلة اعتبار الأمارات؛ و إن كان هو الطريقية بمعنى: ترتيب ما للطريق المعتبر عقلا- و هو العلم- من التنجيز و التعذير عليها، دون الموضوعية أعني: ثبوت التكليف الفعلي، ضرورة: أن مفاد «صدق العادل» هو البناء على أن ما أخبر به العادل هو الواقع و عدم الاعتناء باحتمال خلافه، و ليس مقتضاه حدوث مصلحة في المؤدى بسبب قيام الطريق عليه؛ كي توجب جعل حكم على طبقها حتى