دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٩ - في الاستدلال بالعقل للقول بالاحتياط
تكاليف على العلم بثبوت الطرق و الأصول المثبتة لتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة.
توضيح هذا الإشكال يتوقف على مقدمة و هي: أن العلم الإجمالي الصغير بالطرق و الأصول المثبتة تارة: يكون سابقا عن العلم الإجمالي الكبير، و هو العلم الإجمالي بالتكاليف الإلزامية في الشريعة المقدسة، و أخرى: يكون مقارنا له، و ثالثة: يكون لاحقا له.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن العلم الإجمالي الصغير و هو العلم الإجمالي بالطرق و الأصول المثبتة و إن كان موجبا لانحلال العلم الإجمالي بالتكاليف الإلزامية في الشريعة إن كان سابقا أو مقارنا له، فلا يلزم حينئذ رعاية الاحتياط في سائر الأطراف؛ إلا إنه لا يوجب انحلال العلم الإجمالي بالتكاليف الإلزامية إذا كان لاحقا؛ لأن العلم الإجمالي الكبير بالأحكام قد أثر حينئذ في التنجيز بمجرد حدوثه، فتجب رعاية جانب التكاليف المحتملة في المشتبهات التي ليست مؤديات للأمارات و الأصول المثبتة بالاحتياط فيها، و لا موجب لرفع اليد عنه فيها بمجرد قيام الأمارات على مقدار من الأحكام؛ لتوقف الفراغ اليقيني من التكاليف المعلومة إجمالا على ترك المشتبهات في سائر الأطراف.
فلا بد في المقام من التفصيل بين كون العلم بمؤديات الأمارات و موارد الأصول سابقا على العلم الإجمالي الكبير بالأحكام أو مقارنا له، و بين كونه لاحقا، فإنه في صورة تقدمه أو مقارنته يمنع عن تأثير العلم الإجمالي الكبير في تنجيز التكاليف، فلا يلزم رعاية الاحتياط في الشبهات، و أما في صورة لحوقه له و تأخره عن العلم الإجمالي الكبير: فلا يؤثر في انحلاله له؛ بل يلزم رعاية الاحتياط في سائر الأطراف أيضا.
فالمقام- من جهة التنجيز و عدم الانحلال- نظير ما ذكره الشيخ الأنصاري في خامس تنبيهات الشبهة المحصورة من أن الاضطرار إلى بعض الأطراف إن كان قبل العلم الإجمالي أو مقارنا له منع من تنجيزه بالنسبة إلى ما لا اضطرار إليه، و إن كان بعده لم يمنع عنه، فيتعين رعاية الاحتياط في سائر الأطراف.
و المتحصل: أن العلم الإجمالي بوجود التكاليف في الشريعة المقدسة لما كان سابقا على العلم بمؤديات الطرق و موارد الأصول لم ينحل به؛ بل تجب رعاية الاحتياط فيها.
فحاصل الإشكال: إن العلم بالأحكام التي هي مؤديات الطرق و موارد الأصول و إن كان موجبا لانحلال العلم الإجمالي بالأحكام، و لكن هذا الانحلال ليس مطلقا؛ بل هو