دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٨ - في الاستدلال بالعقل للقول بالاحتياط
علم تفصيلي و شك بدوي، و قد انحل هاهنا فإنه (١) كما علم بوجود تكاليف إجمالا، كذلك علم إجمالا بثبوت طرق و أصول معتبرة مثبتة لتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة أو أزيد (٢)، و حينئذ (٣) لا علم بتكاليف أخرى غير التكاليف الفعلية في الموارد المثبتة من (٤) الطرق و الأصول العملية.
إن قلت (٥): نعم؛ لكنه إذا لم يكن العلم ...
تفصيلي و شكّ بدوي، فلو انحل في مورد سقط حكم العقل بلزوم الاحتياط في سائر الأطراف؛ و ذلك لسلامة الأصل النافي للتكليف الجاري فيها عن المعارض، و المفروض في المقام: انحلال العلم الإجمالي- بوجود الواجبات و المحرمات في الوقائع المشتبهة- بعلم إجمالي آخر متعلق بالطرق و الأصول المثبتة لمقدار من تكليف مساو للمعلوم بالإجمال أو أزيد منه، فينحل العلم الإجمالي الكبير- المتعلق بجميع الأحكام الإلزامية الواقعية- بهذا العلم الإجمالي الصغير المتعلق بالأمارات و الأصول المثبتة للمقدار المذكور من التكاليف، و بعد الظفر بهذا المقدار الذي أدت إليه الأمارات و الأصول لا يبقى علم بتكاليف واقعية أخرى غيرها حتى يجب رعاية الاحتياط فيها، فما عداها مشكوك بالشك البدوي الذي يكون دعوى الاحتياط فيه عين المتنازع فيه.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
و المشار إليه في «بذلك» لزوم الاحتياط، و ضمير «إلا إنه» راجع على لزوم الاحتياط.
و جملة «و قد انحل هاهنا» حالية، أي: و الحال أنه قد انحل العلم الإجمالي هاهنا إلى علم تفصيلي بما تضمنته الطرق و الأصول، و الشك بدوي فيما عداها.
(١) هذا تقريب الانحلال، و قد عرفت توضيحه. و الأولى تبديل قوله إجمالا بعد «كذلك» ب «تفصيلا» بقرينة تصريحه بذلك في قوله: إلى علم تفصيلي و شك بدوي.
(٢) عطف على «بمقدار» يعني: أن مؤديات الطرق و موارد الأصول المثبتة ربما تكون أزيد من أطراف العلم الإجمالي بوجود الواجبات و المحرمات في المشتبهات. و المراد بالتكاليف المعلومة هي: المعلومة بالعلم الإجمالي الكبير الحاصل بمجرد الالتفات إلى الشريعة المقدسة.
(٣) أي: و حين العلم بثبوت طرق و أصول معتبرة مثبتة للتكاليف «لا علم بتكاليف أخرى ...».
(٤) بيان «المثبتة».
(٥) هذا إشكال على الانحلال لوجود مانع منه. و هو سبق العلم الإجمالي بوجود