دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٩ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
فإنه يقال: إن مجرد إيجابه (١) واقعا ما لم يعلم لا يصحح العقوبة، و لا يخرجها
الرابع: أن المقصود من الهلكة- كما هو المتبادر منها إلى الذهن أو المنصرف إليه من إطلاقها- هو العقاب الأخروي، ضرورة: أن همّ الشارع صرف العباد عن العقوبة الأخروية.
إذا عرفت هذه الأمور من باب المقدمة، فنقول: حاصل الإشكال: أنه و إن لم يمكن أن يكون الأمر بالوقوف و الاحتياط في الأخبار المثبتة للهلكة للطلب المولوي الإلزامي؛ بل لا بد من حمله على الإرشاد كما تقدم، لكن يمكن استفادة طلب ظاهري مولوي آخر من تلك الأخبار بالدلالة الالتزامية، و ذلك لأنه لما كانت العقوبة من آثار الطلب المولوي- كما هو المستفاد منها حيث رتبت الهلكة يعني: العقوبة على محتمل التكليف الإلزامي الذي منها الشبهة البدوية بعد الفحص- كان الدليل الدال على وجود العقوبة في الشبهة كاشفا عن وجود البيان على التكليف، و دالا عليه بالدلالة الالتزامية، و أن الشارع قد اكتفى بذكر اللازم- و هو الابتلاء بالعقوبة الأخروية- عن بيان ملزومه و هو الوجوب الشرعي.
و بالجملة: فالأخبار المثبتة لترتب الهلكة على ترك الاحتياط في الشبهة التي منها البدوية بعد الفحص كاشفة عن وجوب الاحتياط شرعا، كشفا بالمعلول عن العلة؛ و إلا كان المعلول بلا علة و العقاب بلا بيان.
قوله: «نعم» استدراك على قوله: «فكيف يعلل؟»، و ضمير «لكنه» للشأن، يعني: أن مقتضى ما تقدم من انبعاث الأمر بالتوقف عن الهلكة المفروضة الوجود و إن كان هو وجودها في رتبة سابقة على الأمر، فلا يمكن استكشاف الهلكة من الأمر ليحمل على كونه مولويا؛ لكن يمكن استكشاف الأمر المولوي بالاحتياط من الهلكة المترتبة على الأمر به بالبرهان الإني كما عرفت.
و ضمير «منه» راجع على التعليل الوارد في مقبولة عمر بن حنظلة: «فإن الوقوف».
قوله: «على نحو الإنّ» إشارة إلى البرهان الإني، و هو العلم بالعلة من العلم بالمعلول، و استكشافها منه.
(١) أي: إيجاب الاحتياط.
و توضيح الجواب عن الإشكال: أن العقاب على مخالفة إيجاب الاحتياط في الشبهة البدوية ما لم يصل إلى المكلف عقاب بلا بيان؛ إذ المصحح للمؤاخذة هو البيان الواصل؛ لا التكليف بوجوده الواقعي، سواء كان الحكم الواقعي نفسيا أم طريقيا