دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٧ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
الاقتحام في الهلكة» للإرشاد؟ مع أن الهلكة ظاهرة في العقوبة، و لا عقوبة في الشبهة البدوية (١) قبل إيجاب الوقوف و الاحتياط، فكيف يعلل إيجابه (٢) بأنه خير من الاقتحام في الهلكة؟
التعليل بقوله: «فإن الوقوف»: كون الهلكة ثابتة قبل إيجاب الاحتياط؛ لأن الهلكة في هذه الأخبار موضوع للحكم بوجوب التوقف، و من المعلوم: تقدم الموضوع على الحكم؛ لأنه كالعلة له، فلا بد أن تكون العقوبة مفروضة الوجود قبل الأمر بالتوقف حتى يكون إيجابه لأجل التحرز عنها، و من الواضح: أن هذه الهلكة ليست على مخالفة الإلزام الواقعي المجهول؛ لقضاء قاعدة قبح العقاب بلا بيان بقبحها، فلا بد أن تكون على التكليف المنجز بغير الأمر بالتوقف، و إلا لزم الدور- كما سيأتي- و حينئذ: فيختص الأمر بالتوقف بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، و الشبهة البدوية قبل الفحص، و يكون الأمر بالاحتياط إرشادا إلى حكم العقل بوجوبه؛ لتنجز الواقع بالعلم الإجمالي، و لا مساس له بالشبهة البدوية بعد الفحص.
نعم؛ إذا كان أمر الاحتياط نفسيا لا إرشادا إلى التحفظ على الأحكام الواقعية ترتب استحقاق العقوبة على مخالفته؛ لكن لازمه أجنبية التعليل عن المعلل؛ لعدم كون التوقف في الشبهة البدوية بعد الفحص معلولا للعقوبة الواقعية؛ بل واجبا مستقلا مستتبعا للمؤاخذة على مخالفة نفسه، مع أن ظاهر التعليل بقوله «(عليه السلام)»: «فإن الوقوف عند الشبهة ...» هو التحرز عن عقوبة التكليف الواقعي المجهول، و قد عرفت: أن لازم ذلك وجود الهلكة قبل الأمر بالاحتياط حتى يحسن الإرشاد إليه بالأمر بالتوقف.
قوله: «للإرشاد» خبر لقوله: «لا يكون».
(١) لاعتراف المحدثين بكونه من العقاب بلا بيان المتسالم قبحه و عدم صدوره من الحكيم؛ لكنهم يدعون وجود التكليف الظاهري و هو وجوب الاحتياط.
(٢) هذا الضمير و ضمير «بأنه» راجعان على الوقوف و الاحتياط يعني: بعد أن اتضح لزوم كون الهلكة مفروضة الوجود قبل الأمر بالاحتياط؛ لأنها علة لوجوده، فلا يعقل تأخرها عنه و نشوؤها منه لاستلزامه الدور، بتقريب: أن الهلكة- لكونها علة لإيجاب الاحتياط- مقدمة عليه رتبته كتقدم سائر العلل على معاليلها، فلو ترتبت الهلكة على إيجاب الاحتياط كما هو مدعى الخصم- حيث يدعي ترتب العقوبة على ترك الاحتياط؛ لأنه يعترف بقبح المؤاخذة على التكليف المجهول- كانت مؤخرة عنه و هو