دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩١ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
عقاب الواقع المجهول: فهو قبيح (١)، و إن كان نفسيا: فالعقاب على مخالفته (٢) لا على مخالفة الواقع (٣)»؛ و ذلك (٤) لما عرفت من: أن إيجابه يكون طريقيا، ...
ظاهر في مطلوبية الاحتياط في نفسه، و ليس كذلك؛ بل الغرض منه هو التحفظ على الأحكام الواقعية.
و الحاصل: أنه- مع بطلان كل من الاحتمالين في استفادة وجوب الاحتياط شرعا من الأخبار المتقدمة- لا محيص عن حملها على الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الاجتناب عن الضرر المحتمل.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام الشيخ «(قدس سره)».
(١) لأن الشيء المجهول لا عقاب عليه؛ لما تقدم من قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ إذ لا يرتفع بإيجاب الاحتياط شرعا ما هو مناط قبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول و هو الجهل به؛ كحرمة شرب التتن، فالعقاب عليه عقاب بلا بيان. و ضمير «فهو» راجع على ترتب العقاب على المجهول المستفاد من سياق الكلام.
(٢) أي: مخالفة الاحتياط لكونه حينئذ ذا مصلحة في نفسه، مع الغض عن الواقع مثل: حصول ملكة التقوى له، كما ربما يستفاد ذلك من مثل قوله «(عليه السلام)»: «فهو لما استبان له من الإثم أترك». و ضمير «مخالفته» راجع على الاحتياط.
(٣) مع أن مقصود الأخباريين- كما عرفت- كون مخالفة الاحتياط موجبة للوقوع في الهلكة من ناحية التكليف المحتمل؛ لا على مخالفة نفس الاحتياط بما هو.
و كيف كان؛ فعلى كلا التقديرين لا يمكن أن يكون الاحتياط طاردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
(٤) تعليل لقوله: «و لا يصغى» يعني: أن وجه عدم الإصغاء إلى ما قيل ما عرفت من «أن إيجابه يكون طريقيا». فهذا رد لجواب الشيخ «(قدس سره)» عما أورده على نفسه من الإشكال المتقدم، و قد عرفت الإشكال مع جوابه.
و توضيح هذا الرد من المصنف على الشيخ «(قدس سرهما)»: أن الأمر المولوي بالاحتياط- على فرض تسليم وجوبه شرعا- لا ينحصر في القسمين الباطلين أعني:
النفسي و المقدمي؛ ليبطل وجوب الاحتياط، و تجري أدلة البراءة بلا معارض، بل هناك قسم آخر منه- و هو الوجوب الطريقي بمعنى إيجاب الاحتياط بداعي تنجيز الحكم الواقعي المجهول؛ بأن يكون الغرض من إنشاء وجوب الاحتياط إقامة الحجة على التكليف الواقعي المجهول؛ بحيث توجب تنجزه و حفظه حال الجهل به، لاهتمام الشارع