دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٧ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
مطابقة أو التزاما، و بما (١) دل على وجوب الاحتياط من الأخبار الواردة بألسنة مختلفة (٢).
و الجواب: إنه لا مهلكة في الشبهة البدوية (٣)، مع دلالة النقل على الإباحة، و حكم العقل بالبراءة كما عرفت.
و أما من الأخبار الدالة على التوقف التزاما: فهي موثقة حمزة بن طيار: أنه عرض على أبي عبد الله «(عليه السلام)» بعض خطب أبيه «(عليه السلام)»، حتى إذا بلغ موضعا منها قال له: «كف و اسكت»، ثم قال أبو عبد الله «(عليه السلام)»: «إنه لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه و التثبت و الرد إلى أئمة الهدى؛ حتى يحملوكم فيه على القصد، و يجلوا عنكم فيه العمى و يعرفوكم فيه الحق، قال الله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١]» [٢].
و دلالة هذه الرواية و ما بمضمونها على وجوب التوقف التزاما عند الشبهة واضحة؛ إذ لازم الكف و التثبت هو: التوقف من حيث العمل، و السؤال من أهل الذكر و هم الأئمة «(عليهم السلام)»؛ على ما في بعض التفاسير [٣].
(١) عطف على «بما» في قوله: «فبما دل»، و هذا إشارة إلى الطائفة الثانية من الأخبار التي تدل على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية.
(٢) و الظاهر: أن مراده «(قدس سره)» من الألسنة المختلفة هو: دلالتها على وجوب الاحتياط مطابقة و التزاما.
فالأول: هو ما اشتمل منها على مادة الاحتياط بهيئات مختلفة مثل: «احتط» و «فعليكم بالاحتياط» [٤] و «خذ بالحائطة لدينك» [٥]، و نحوها.
و الثاني:- و هو ما دل على وجوب الاحتياط التزاما مثل: ما ورد من النهي عن القول- يعني: الإفتاء- بغير علم، فيدل بالالتزام على وجوب الاحتراز عن المشتبه عملا، و عدم جواز الاقتحام فيه.
(٣) هذا جواب عن أخبار التوقف المشتملة على التعليل، و حاصله:- على ما في
[١] النحل: ٤٣، الأنبياء: ٧.
[٢] الكافي ١: ٥٠/ ١٠، الوسائل ٢٧: ٢٥/ ٣٣١١٣.
[٣] تفسير العياشي ٢: ١١٧/ ١٦٠، ٢٦٠/ ٣٠، ٣٢ تفسير القمي ٢: ٨٦، تفسير فرات:
٢٣٥/ ٣١٥/ ٣١٦، مجمع البيان ٧: ٧٣.
[٤] الكافي ١: ٢٩١/ ذيل ح ١، تهذيب الأحكام ٥: ٤١٧/ ذيل ح ١٦٣٩.
[٥] تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٩/ ذيل ح ١٠٣١، الوسائل ٤: ١٧٦/ ٤٨٤٠.