دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٦ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
و أما الأخبار (١): فبما دل على وجوب التوقف عند الشبهة، معللا في بعضها: بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في المهلكة، من الأخبار الكثيرة الدالة عليه
الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
(١) و قد أشار المصنف «(قدس سره)» إلى طائفتين من الأخبار
الأولى: ما دل على وجوب التوقف.
الثانية: ما دل على وجوب الاحتياط.
ثم الطائفة الأولى:- و هي الأخبار الآمرة بالتوقف- على طائفتين:
إحداهما: هي الأخبار الدالة على مطلوبية التوقف مطابقة لاشتمالها على مادة الوقوف.
ثانيتهما: هي الأخبار الدالة على التوقف التزاما؛ لعدم اشتمالها على مادة الوقوف؛ بل هي الآمرة بالكف و التثبت عند الشبهة، و لازم الكف عن الشبهة هو: التوقف و عدم الدخول في الشبهة.
و أما تقريب الاستدلال: بأخبار التوقف المعللة- مثل قوله «(عليه السلام)» في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة بعد تكافؤ المرجحات في الخبرين المتعارضين- «فأرجه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [١]، فيتوقف على مقدمة: و هي بيان أمور:
الأول: أن كلمة «خير» و إن كانت من صيغ التفضيل إلا إنها منسلخة هنا عن التفضيل، فلا يكون المراد منها التفضيل في هذه الأخبار؛ إذ لا خير في الاقتحام في الهلكة حتى يكون معناها: أن الخير في الوقوف عند الشبهة أكثر من الاقتحام فيها.
الثاني: أن يكون المراد بالتوقف التوقف العملي أي: مطلق السكون و عدم المضي في ارتكاب الفعل، فوجوب التوقف بهذا المعنى معناه: وجوب الاحتياط في موارد الشبهة.
الثالث: أنه لا بد من السنخية بين العلة و المعلول، بمعنى: أنه لا يصح تعليل الحكم التحريمي بعلة جائزة لعدم السنخية.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن ظهور المقبولة و ما بمضمونها في وجوب التوقف و الاحتياط واضح؛ إذ يستفاد من التعليل: وجوب التوقف في كل شبهة، و معنى التوقف:
عدم الحركة بارتكاب الشبهة، و هو مدعى الأخباريين.
[١] الكافي ١: ٦٧/ ذيل ح ١٠، الفقيه ٣: ٨/ ذيل ٣٢٣٣، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١/ ذيل ح ٨٤٥.