دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٧ - في الاستدلال بمرسلة الصدوق على البراءة التي رواها الصدوق مرسلا في صلاة الفقيه
و لا يكاد يعم (١) ما إذا ورد النهي عنه في زمان و إباحة في آخر، و اشتبها من حيث التقدم و التأخر (٢).
لا يقال: هذا (٣) لو لا عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته.
الحديث المذكور حسب الفرض- لا يجري حينئذ؛ إذ المفروض: العلم بارتفاع إطلاق ذلك المشكوك الحكم بسبب العلم بورود النهي عنه، فليس مطلقا حتى تجري فيه أصالة البراءة، مع أنه لا إشكال في أنه من مجاريها.
و بالجملة: فلو قيد المشكوك الحكم بعنوان «ما لم يرد فيه نهي» لم يشمل هذا الحديث جميع موارد الشك في الحكم التي منها تعاقب الحالتين؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٢٨٧» مع تصرف منّا.
توضيح بعض العبارات:
ضمير «أنه» في قوله: «حيث إنه» راجع على الحكم بإباحة ما لم يرد فيه نهي، و الأولى تبديل «لاختص» ب «يختص»؛ لأنه «(قدس سره)» جعله جوابا ل «حيث» المتضمن لمعنى الشرط، و لم يعهد دخول اللام على جوابه.
(١) أي: لا يكاد يعم الحكم بالإباحة الذي جعل لعنوان «ما لم يرد فيه نهي»؛ لما إذا ورد النهي عنه في زمان ... الخ.
(٢) كما في موارد تعاقب الحالتين.
(٣) يعني: أن التفاوت المذكور بين العنوانين- و هو صيرورة الدليل أخص من المدعى- فيما إذا قيد المشكوك الحكم بعنوان «ما لم يرد فيه نهي» مسلم لو لم يثبت عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته.
كيف؟ و هو ثابت، حيث إن الأمة بين من يقول بالاحتياط في الشبهات التحريمية مطلقا- يعني: سواء كان الفرد المشتبه مما تجري فيه أصالة عدم ورود النهي عنه أم لا تجري فيه؛ كمورد تعاقب الحالتين- كالمحدثين، و بين من يقول بالبراءة فيها كذلك و هم المجتهدون، و لم يدع أحد التفصيل بين الأفراد المشتبهة بأن يقول بالبراءة فيما تجري فيه أصالة عدم ورود النهي و يقول بالاحتياط فيما لا تجري فيه كمورد التعاقب، و عليه:
فالتفاوت المذكور مرتفع.
و الحاصل: أن إشكال أخصية الحديث من المدعى يندفع بتعميم دلالته بعدم القول بالفصل في الحكم بالإباحة بين أفراد مشتبه الحكم، فما لا تجري فيه أصالة العدم يلحق بالموارد التي تجري فيها.