دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٣ - في الاستدلال بمرسلة الصدوق على البراءة التي رواها الصدوق مرسلا في صلاة الفقيه
و دلالته (١) تتوقف على عدم صدق الورود؛ إلا بعد العلم أو ما بحكمه، بالنهي (٢) عنه و إن (٣) صدر عن الشارع و وصل إلى غير واحد، مع أنه ...
تجعل فيه الحرمة فهو مطلق و مباح، و هذا خارج عن محل الكلام، فإن الكلام فيما إذا شك في صدور النهي من المولى و عدمه.
و كيف كان؛ فمعنى الحديث حينئذ: أن ما لم يصدر فيه نهي واقعا- بمعنى سكوت الله تعالى عنه- فهو حلال، في مقابل ما إذا صدر النهي عنه واقعا فليس حلالا و إن لم يعلم به المكلف، فوزان هذا الحديث حينئذ وزان حديث السكوت أعني: قوله «(عليه السلام)»: «... و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها» [١]، و عليه: فلا يصح الاستدلال به على البراءة.
و الوجه فيه واضح، فإن المقصود إثبات البراءة في كل ما لم يصل فيه نهي إلينا؛ لا فيما لم يصدر فيه نهي واقعا.
و الحاصل: أنه مع احتمال إرادة الصدور من الورود لا موجب للجزم في خصوص الوصول حتى يتجه الاستدلال به على البراءة.
و هناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) هذا تعريض بما أفاده الشيخ في الاستدلال بالمرسلة حيث قال: بأن دلالته على المطلب أوضح من الكل [٢]. و قد عرفت اعتراض المصنف، فلا حاجة إلى التكرار. و قد عرفت اعتراض المصنف، فلا حاجة إلى التكرار.
(٢) متعلق بقوله: «العلم». و ضمير «عنه» راجع على شيء، و ضمير «بحكمه» إلى العلم، و المراد بما يحكم العلم: هو الأمارة غير العلمية.
(٣) كلمة إن وصلية يعني: أن الاستدلال بهذا الحديث للبراءة يتوقف على أن يكون ورود النهي بمعنى وصوله إلى المكلف بالعلم به أو ما هو بحكمه كالأمارة المعتبرة، ليكون معنى الحديث: أن ما لا يعلم المكلف حرمته فهو حلال، سواء لم يصدر فيه نهي أصلا أم صدر و لم يصل إلى هذا المكلف، و على أن لا يصدق الورود على مجرد صدوره و إن لم يعلم به المكلف كما هو مبنى استظهار الشيخ «(قدس سره)»، و حيث إنه يصدق الورود على مجرد الصدور أيضا فلا يتم الاستدلال به على البراءة.
[١] نهج البلاغة ٤: ٣٤/ ١٠٥، الوسائل ١٥: ٢٦٠/ ٢٠٤٥٢.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٤٣.