دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٠ - في الاستدلال بحديث السعة
أجله (١)؟ نعم (٢)؛ لو كان الاحتياط واجبا نفسيا كان (٣) وقوعهم في ضيقه بعد العلم بوجوبه؛ لكنه عرفت (٤): أن وجوبه كان طريقيا، لأجل أن لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام أحيانا، فافهم.
موضوع لحديث السعة، فيتم ما ذكره الشيخ «(قدس سره)» من تقدم الاحتياط عليه من باب الورود أو الحكومة.
و لكن وجوبه النفسي غير ثابت؛ بل الثابت أن وجوب الاحتياط طريقي، شرع لأجل التحفظ على الواقع المجهول و عدم وقوع المكلف في مخالفة الواجب أو الحرام أحيانا.
و عليه: فلا يبقى مجال لدعوى تقدم أدلته على الحديث ورودا أو حكومة؛ بل يقع بينهما التعارض، فلا بد من الرجوع إلى قواعد باب التعارض.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «بعد» أي: بعد وجوب الاحتياط طريقيا، يعني: أنه مع فرض وجوب الاحتياط طريقيا لا يصير المكلف عالما بالواقع حتى يقع في ضيقه، و لا يكون في سعة منه؛ إذ لا يوجب الاحتياط العلم بالواقع و لا يكشف عنه أصلا.
(١) أي: من أجل الوجوب أو الحرمة المجهولين.
غرضه: أن غاية السعة هي العلم بالتكليف المجهول لا العلم بإيجاب الاحتياط، و أنه لا يوجب العلم بالحكم المجهول حتى يرفع السعة و يوقع المكلف في الضيق.
(٢) استدراك على قوله: «فكيف يقع؟» و قد عرفت توضيحه بقولنا: «و إن كان إيجابه نفسيا ثم ما ذكره ...» الخ.
(٣) أي: ثبت و تحقق، و ضمير «وقوعهم» راجع على المكلفين المستفاد من سياق الكلام.
(٤) يعني: عرفت في الاستدلال بحديث الرفع، حيث قال هناك: «هذا إذا لم يكن إيجابه- يعني: الاحتياط- طريقيا، و إلا فهو موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول ...» الخ.
قوله: «بعد العلم بوجوبه» إشارة إلى أن لوجوب الاحتياط كالأحكام الأولية مراتب، و المجدي منها هنا هو مرتبة التنجز؛ إذ لا يترتب المقصود- و هو وقوع المكلف في الضيق- على مجرد تشريع إيجاب الاحتياط؛ بل على وصوله إلى العبد كما هو ظاهر.
قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى أن الغرض من إيجاب الاحتياط طريقيا تنجيز الواقع، و هو كاف في تحقق الضيق و ارتفاع السعة؛ و إن لم يوجب العلم بالتكليف المجهول.