دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٥ - الاستدلال بحديث الحل
فيه (١)، و بين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية يتم المطلوب (٢).
مع (٣) إمكان أن يقال: ترك ما احتمل وجوبه مما لم يعرف حرمته فهو حلال، تأمل.
التحريمية قال بجريانها و عدم وجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبية أيضا، فبضميمة عدم الفصل المعبر عنه بالإجماع المركب أيضا إلى حديث الحل- الدال على البراءة في الشبهات التحريمية- يتم المطلوب، و هو عدم وجوب الاحتياط في مطلق الشبهات؛ و ذلك لأن المحدّثين إنما قالوا بوجوب الاحتياط في خصوص الشبهات التحريمية، دون الوجوبية؛ لذهابهم إلى عدم وجوب الاحتياط فيها، فإذا ثبت بأدلة البراءة عدم وجوبه في الشبهات التحريمية أيضا تم المطلوب، و هو عدم وجوب الاحتياط في الشبهات مطلقا، أما التحريمية: فبأدلة البراءة، و أما الوجوبية: فباعتراف المحدثين أنفسهم به.
و احتمال العكس- و هو وجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبية دون التحريمية- لا قائل به حتى نحتاج في إبطاله إلى إقامة الدليل أيضا.
و بالجملة: فحديث الحل بضميمة عدم الفصل كاف في إثبات عدم وجوب الاحتياط في الشبهات مطلقا؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٢٥٤».
(١) هذا الضمير و ضمير «إباحته» راجعان على ما يعلم حرمته، و قوله: «و عدم» عطف تفسير ل «إباحته».
(٢) و هو عدم وجوب الاحتياط في مطلق الشبهات.
(٣) هذا إشارة إلى الوجه الثاني للتعميم للشبهات الوجوبية، و حاصله: إدراج الشبهة الوجوبية تحت مدلول الحديث، من دون حاجة إلى دعوى عدم الفصل.
توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٢٥٥»- أن الشيء إذا كان فعله واجبا قطعا: كان تركه حراما قطعا، و إذا كان فعله محتمل الوجوب: كان تركه محتمل الحرمة لا معلوم الحرمة؛ كما قد يتوهم أنه مقتضى أدلة الاحتياط حتى يجب فعله كما هو قول بعض المحدثين، و حينئذ: فالشيء المحتمل الوجوب يكون تركه محتمل الحرمة، يعني: مرددا بين الحرمة و غير الوجوب، فيدخل تحت حديث الحل، و بهذه العناية يشمل الحديث الشبهة الوجوبية أيضا، و به يثبت حل تركه و يتم المطلوب.
قوله: «تأمل» إشارة إلى ضعف الوجه الأخير؛ لعدم وجود جامع بين الفعل و الترك أولا، و عدم انحلال كل حكم إلى حكمين ثانيا؛ فإن الفعل إذا كان واجبا لم يكن تركه حراما شرعا، بحيث يكون وجوبه منحلا إلى حكمين؛ لبطلان الانحلال.