دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٢ - في الاستدلال بحديث الحجب على البراءة
إلا إنه ربما يشكل (١) بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من (٢) التكليف؛ بدعوى:
ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه (٣)، و يمكن شموله
و بهذا التقريب تتم دلالة الحديث على البراءة؛ بحيث يصلح للمعارضة مع أدلة الأخباريين على الاحتياط المقتضية لاشتغال الذمة بالتكاليف الواقعية المجهولة؛ بل هذا أظهر في الدلالة على البراءة من حديث الرفع؛ لما عرفت من أن المراد بالموصول: هو الحكم قطعا بخلاف حديث الرفع.
(١) أي: إلا إن الاستدلال يشكل، و المستشكل هو الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، حيث قال بعد تقريب الاستدلال: «و فيه أن الظاهر ...» الخ.
و توضيح الإشكال يتوقف على مقدمة و هي: أن «ما حجب الله علمه عن العباد» لا يخلو عن أحد احتمالين:
الأول: هو أن يكون المراد منه: ما لم يبينه للعباد من الأول و سكت عنه، و لم يأمر رسوله.
الثاني: أن يكون المراد منه: ما بيّنه، و أمر رسوله بتبليغه، فبلغه الرسول للعباد؛ و لكن اختفى عليهم لأجل الحوادث الخارجية؛ كإخفاء الظالمين و العاصين إياه عنهم.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل النزاع بين الأخباريين و الأصوليين- حيث يقول الأول: بوجوب الاحتياط و الثاني: بالبراءة- هو الاحتمال الثاني، أي: ما بيّنه و حجب علمه عن العباد بواسطة إخفاء الظالمين، و أما ما لم يبيّنه من الأول: فهو مرفوع عنهم بالاتفاق، و الظاهر من الرواية: هذا الاحتمال أعني: الاحتمال الأول بقرينة نسبة الحجب إلى الله تعالى، فحديث الحجب أجنبي عن المقام؛ لأنه مساوق لما ورد عن أمير المؤمنين «(عليه السلام)»: «إن الله حدّ حدودا، فلا تعتدوها، و فرض فرائض، فلا تعصوها، و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها، فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم» [١].
(٢) كما هو المطلوب في البراءة، «و بدعوى» متعلق ب «يشكل» و بيان له، و ضمير «ظهوره» في الموضعين راجع على حديث الحجب.
(٣) أي: على ما لا يعلم من التكليف، و ضمير «بتبليغه» راجع على الموصول في «ما تعلقت» المراد به الحكم الذي منع اطلاع العباد عليه، و ضمير «بدونه» راجع على منعه تعالى اطلاع العباد عليه.
و حاصل الإشكال: إن حجب الله تعالى لا يصدق إلا في صورة عدم أمره تعالى
[١] الفقيه ٤: ٧٥/ ٥١٤٩، الوسائل ٢٧: ١٧٥/ ٣٣٥٣١.