دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٩ - الكلام في توضيح العبارات
«فافهم»، لعله إشارة إلى الفرق بين الاحتياط و بين سائر الأوامر الطريقية، فإن في ترك الاحتياط تجريا عقاب و إن أتى بالتكليف الواقعي؛ كما لو صلى إلى جهة واحدة فيما اشتبهت القبلة، و صادفت تلك الجهة الواقع، فإنه يعاقب للتجري كما هو مختار المصنف «(قدس سره)»، و هذا بخلاف سائر الأوامر الطريقية التي لا عقاب لها قطعا.
٥- إشكال المصنف على الشيخ: حيث قال بلزوم التقدير استنادا إلى دلالة الاقتضاء. و حاصل ما أورده عليه المصنف: أنه لا حاجة في «ما لا يعلمون» بعد إمكان إرادة نفس الحكم الشرعي من الموصول إلى التقدير؛ لأن الحكم بنفسه قابل للرفع، فيكون حديث الرفع دليلا على أصل البراءة في الشبهات الحكمية و الموضوعية؛ بلا تكلف تقدير شيء أصلا.
نعم؛ دلالة الاقتضاء في غير «ما لا يعلمون» توجب إما تقدير جميع الآثار، أو الأثر الظاهر، أو المؤاخذة، و إما الالتزام بالمجاز في الإسناد بلا تقدير شيء أصلا؛ لاستلزام رفع تلك العناوين للكذب لتحققها خارجا قطعا، فلا بد من الالتزام بالتقدير أو المجاز في الإسناد حفظا لكلام الحكيم عن الكذب.
٦- الإشكال الآخر على الشيخ: حيث قال بتقدير خصوص المؤاخذة، بناء على كون المراد من الموصول هو: ما اشتبه حاله من الفعل، فأورد عليه المصنف: بأنه لا وجه لتقدير خصوص المؤاخذة، بعد أن المقدر في غير واحد من العناوين المذكورة؛ كالإكراه و عدم الطاقة و الخطأ غير المؤاخذة بقرينة رواية المحاسن، التي أشار إليها في المتن، حيث إن المقدر فيها هو الحكم الوضعي من صحة الطلاق و الانعتاق و ملكية الأموال.
٧- إن المرفوع بحديث الرفع هي: الآثار المترتبة على الفعل بما هو هو، و بعنوانه الأوّلي؛ لا الآثار المترتبة على الفعل بعنوانه الثانوي، فإن العنوان الثانوي موضوع للآثار المترتبة عليه، فكيف يعقل أن يكون هو سببا لرفعها؟
٨- الإشكال: بأن ما ذكرتم من كون حديث الرفع يرفع آثار الواقع بعنوانه الأوّلي يقتضي أن لا يرفع وجوب الاحتياط- بأن يجب الاحتياط فيما لا يعلمون- إذ الاحتياط ليس من آثار الواقع حتى يرفع بحديث الرفع؛ بل هو من آثار الجهل بالواقع.
و هذا خلاف البداهة، فإن حديث الرفع يرفع الاحتياط.
و من المعلوم: أن وجوب الاحتياط من آثار الفعل بعنوانه الثانوي لا بعنوانه الأوّلي، فلا يخص حديث الرفع برفع آثار الواقع بعنوانه الأوّلي؛ مدفوع: بأن إيجاب الاحتياط فيما