دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٤ - جبر السند أو الدلالة بالظن غير المعتبر
الظهور في تعيين المراد و الظن من أمارة خارجية به لا يوجب (١) ظهور اللفظ فيه، كما هو ظاهر؛ إلا (٢) فيما أوجب القطع و لو إجمالا باحتفافه بما كان موجبا لظهوره فيه؛ لو لا (٣) عروض انتفائه.
و عدم (٤) وهن السند بالظن بعدم صدوره، ...
جابرا لضعف الدلالة؛ إذ لا يندرج بذلك في حيز دليل الحجية، و قد عرفت: أن المعيار في الجبر هو شمول دليل الحجية له، مثلا: دلالة قوله «(عليه السلام)»: «في الغنم السائمة زكاة» على عدم وجوب الزكاة في المعلوفة ضعيفة؛ لقوة احتمال عدم حجية مفهوم الوصف، فإذا قامت الشهرة الفتوائية على عدم وجوبها في المعلوفة يظن بذلك إرادة عدم وجوبها من قوله «(عليه السلام)»: «في الغنم السائمة»؛ لكن هذا الظن بمراد الشارع لم ينشأ من ظهور اللفظ فيه؛ بل من الخارج و هو الشهرة، فلا ينجبر ضعف دلالة القول المزبور بالظن المذكور، فلا يكون مجرد الظن بالمراد- و لو من غير ظهور اللفظ- موضوعا للحجية؛ حتى يكون الظن الخارجي بالمراد موجبا لشمول دليل الاعتبار له.
و لذا قال الشيخ «(قدس سره)»: «لا ينبغي التأمل في عدم انجبار قصور الدلالة بالظن المطلق؛ لأن المعتبر في باب الدلالات هو ظهور الألفاظ نوعا في دلالتها؛ لا مجرد الظن بمطابقة مدلولها للواقع و لو من الخارج ...» الخ. «الوصائل إلى الرسائل، ج ٥، ص ١٢٧».
(١) خبر «و الظن»، و ضميرا «به، فيه» راجعان إلى المراد.
(٢) استثناء من «لا يوجب» و لكنه لا يناسب المقام؛ إذ القطع باحتفاف الكلام بما يوجب الظهور يخرجه عن صيرورة المراد مظنونا بالظن غير المعتبر الذي هو محل البحث.
و كيف كان؛ فقوله: «أوجب القطع» يعني: القطع بالمراد.
و ضمير «باحتفافه» راجع على اللفظ، و هو متعلق ب «أوجب».
و قوله: «بما» متعلق ب «احتفافه»، و ضمير «لظهوره» راجع على اللفظ، و ضمير «فيه» إلى المراد.
(٣) قيد لقوله: موجبا، و ضمير «انتفائه» راجع على الموصول في «بما» المراد به ما يوجب ظهور اللفظ في المراد.
(٤) عطف على «جبر ضعف السند»، يعني: و كذا لا يبعد عدم وهن السند بالظن غير المعتبر بعدم صدوره، و كذا عدم وهن دلالته بهذا الظن.
و حاصل مرامه: أن الظن غير المعتبر لا يوهن السند و لا الظهور؛ لعدم تقيد إطلاق