دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٢ - جبر السند أو الدلالة بالظن غير المعتبر
لأحدهما، أو كان (١) للآخر منهما أم لا؟
و مجمل القول في ذلك (٢): أن العبرة في حصول الجبران أو الرجحان بموافقته هو الدخول بذلك (٣) تحت دليل الحجية أو المرجحية، الراجعة (٤) إلى دليل الحجية. كما أن (٥) العبرة في الوهن إنما هو الخروج بالمخالفة (٦) عن تحت دليل الحجية، فلا يبعد
(١) عطف على قوله: «لما كان»، و الضمير المستتر فيه راجح إلى الترجيح.
يعني: أو هل يرجح بالظن غير المعتبر أحد المتعارضين؛ بحيث لو لا موافقة هذا الظن غير المعتبر له كان الترجيح للمعارض الآخر الذي لم يوافقه هذا الظن.
و بعبارة أخرى: لو كان أحد المتعارضين راجحا على الآخر، و كان الظن غير المعتبر موافقا للآخر المرجوح، فهل توجب موافقته لهذا الآخر المرجوح رجحان هذا المرجوح على ذلك المعارض الراجح أم لا توجب رجحانه؟ و قد تقدم توضيح هذا بقولنا: «ثانيهما: أن يتعارض الخبران من جميع الجهات أيضا سوى أن أحدهما أرجح من الآخر ...».
(٢) أي: فيما ذكر من الأمور الثلاثة من الجبر و الوهن و الترجيح، و قد عرفت حاصل مرامه بقولنا: «و مجمل ما أفاده المصنف في المقام».
(٣) أي: بسبب الجبران أو الرجحان، و ضمير «بموافقته» راجع إلى الظن غير المعتبر.
(٤) صفة «المرجحية»، يعني: أن المناط في حصول رجحان شيء بسبب الظن غير المعتبر هو اندراج ذلك الشيء لأجل رجحانه بهذا الظن- لو بنينا على رجحانه به تحت دليل المرجحية، و معنى قوله: «الراجعة على دليل الحجية» أن مرجع دليل المرجحية إلى دليل الحجية، بمعنى: أن دليل الحجية هو منشأ اعتباره و حجيته؛ و ذلك لأن دليل الترجيح هو الذي يجعل ما اشتمل على المرجح حجة؛ بحيث لو لا هذا الدليل لما كان حجة، فحجيته هي التي تجعله مرجحا، و حينئذ: فالموافق للظن غير المعتبر إنما يرجح به إذا اندرج- برجحانه به- تحت دليل المرجحية المستندة إلى دليل الحجية.
(٥) يعني: كما أن المناط في كون الظن غير المعتبر موهنا لشيء يكون حجة- لو لا هذا الظن غير المعتبر على خلافه- هو خروج ذلك الشيء بسبب مخالفة هذا الظن غير المعتبر له عن موضوع دليل الحجية؛ كما إذا فرض أن موضوع دليل الحجية هو الخبر المظنون صدوره، و كان هناك خبر مظنون الصدور، و كان مخالفا لظن غير معتبر؛ بحيث أوجبت مخالفته لهذا الظن غير المعتبر الشك في صدوره، فلا ريب في خروجه حينئذ عن موضوع دليل الحجية، و هذا معنى كون الظن غير المعتبر موهنا له.
(٦) الباء للسببية، و هو مع قوله: «عن تحت» متعلقان بالخروج، و المراد بالمخالفة مخالفة