تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - في ان وجوب دفع الضرر المحتمل وجوب نفسي؟
ان تكون بيانا للواقع و حجة عليه، فلو فرض كون القاعدة مصححة للعقوبة فلا بد أن يكون العقاب الذي تصححه عقابا أخر غير العقاب المحتمل المأخوذ في موضوعها، و ذلك فيما يفرض الوجوب في القاعدة وجوبا نفسيا، فيكون العقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع. و انما قلنا بكون الوجوب في القاعدة وجوبا نفسيا اذ لا يصح أن يكون طريقيا، و لا ارشاديا فيتعين ان يكن نفسيا اما عدم كونه طريقيا اذ هو انما يكون بداعي تنجيز الضرر المحتمل، و المفروض انه منجز في مرحلة سابقة عليه. و اما عدم كونه ارشاديا فسيأتي وجهه، فاذا تعيّن كونه وجوبا نفسيا غير متعرض لبيان التكليف الواقعي فهو لا يكون و اصلا الى المكلف لا بنفسه و لا بطريقة، فتجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان و بها يرفع موضوع وجوب دفع الضرر المحتمل.
و فيه أولا: ان ما ذكره ((قدس سره)) من الوجوب النفسي يستلزم تعدد العقاب عند مصادفة احتمال التكليف للواقع و لا يمكن الالتزام به لانّ مع القطع بالتكليف لا يتعدد العقاب فكيف يتعدد مع احتماله.
و ثانيا: انه قال ((قدس سره)): انه انما هو بيان لقاعدة كلية ظاهرية و ان لم يكن في مورده تكليف في الواقع فلو تمت عوقب على مخالفتها ... و الحال أن القواعد الظاهرية لا يترتب العقاب على مخالفتها، بل العقاب يدور مدار مخالفة الواقع في جميع موارد القواعد الظاهرية.
و ثالثا: أن مخالفة حكم العقل بما هو لا يوجب العقاب ما لم يستتبعه حكم شرعي و حيث ان في المقام يكون حكم العقل فى سلسلة