تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - في ان الرفع فيما لا يعلمون ظاهري
أقول: ان تحقيق ذلك يحتاج الى أن نرجع الى ذكر العناوين المذكورة في الحديث، و بيان ما يصلح أن يكون المرفوع فيها من الآثار التكليفية و الوضعية.
فنقول: اما عنوان «ما لا يعلمون» فالظاهر أن المرفوع فيه اعم من الاحكام الوضعية و التكليفية و ذلك لعموم الموصول، فكما أنه يجرى في الشك في حرمة شيء كذلك يجرى عند الشك فى جزئيته، و شرطيته، و مانعيّته.
و اما عنوان الخطاء و النسيان. فالمراد به رفع احكام المخطئ و المنسي، فان الناسى، و كذلك المخطئ و ان سقط عنه التكليف حال النسيان و الخطأ إلّا انه لما كان متمكنا قبل النسيان من امتثال التكليف بالتحفظ و عدم الوقوع في مخالفة الواقع بالنسيان كان هذا المقدار كافيا في جعل التكليف و الشارع رفعه من باب الامتنان. هذا كله في الاحكام التكليفية. و اما الاحكام الوضعية كالعقود و الايقاعات فلا مجال لرفع الخطاء و النسيان فيهما لما عرفت من الشيخ ((قدس سره)) من اختصاص حديث الرفع بالافعال المجردة عن العمد و الخطأ و حيث ان المعاملات كانت مقومة بالقصد و العمد كانت خارجة عن مصب الرفع في الحديث.
هذا كله بالنسبة الى أصل المعاملة. و اما بالنسبة الى الشرائط الراجعة اليها كالعربية، و الماضوية، و تقدم الايجاب على القبول، فعدم جريان حديث الرفع فيها. انما هو من جهة كونه مقتضيا للوفاء.
بالعقد و مثله خلاف الامتنان في حق المكلف، و كذا الاضطرار لا يجرى