تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - الاستدلال بآية «قل لا أجد »
و عدم وجدانه (١) (صلى اللّه عليه و آله) ذلك فيما أوحى اليه و ان كان دليلا قطعيا على عدم الوجود إلّا أن فى التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية
(١) جواب عن سؤال مقدّر و هو أن عدم وجدان النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- فيما أوحى اللّه اليه محرما غير ما ذكر في الآية- دليل قطعي على عدم الوجود فانّ عدم وجدانه (صلى اللّه عليه و آله) ليس كعدم وجداننا، و هو خارج عما نحن بصدده. مع أنّ الاصل عند الشك مع احتمال وجوده ثبوتا هو البناء على العدم فانّ البناء على العدم عند قيام دليل قطعي على عدم الوجود- كما هو كذلك في مورد الآية- لا يدل البناء عليه بمجرد عدم الوجدان غير الموجب للعلم بالعدم.
ملخص الكلام: أن الآية تدل على عدم وجوب الاجتناب عن شيء علم عدم حرمته و لا تدل على عدم وجوب الاجتناب عن شيء يحتمل حرمته.
قلت: نعم الامر و ان كان كما ذكرت إلّا أنه تعالى لقّن نبيه طريق الرد على اليهود بعدم وجدانه ما حرموه في جملة ما أوحي اليه لا بعدم وجوده حيث قال: قل لا أجد فيما اوحى إلى ... و لم يقل قل ليس بموجود فيما أوحى الى، ففي عدوله تعالى عن التعبير بعدم الوجود الى عدم الوجدان دلالة على لبراءة فتدل الآية على أنّ عدم الوجدان دليل على الوجود اذ لو لم يكن كذلك لم يكن وجه في أخذه جوابا لليهود.