تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٢ - الجواب عن اخبار التوقف
بشير قال: «سمت رسول اللّه (ص) يقول: لكل ملك حمى و حمى اللّه حلاله و حرامه، و المشتبهات بين ذلك (١) لو أن راعيا رعى الى جانب (٢) الحمى لم يثبت غنمه أن يقع فى وسطه فدعوا المشتبهات [١]» (٣)، و قوله (عليه السلام): «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه [٢]» (٤).
و ملخص الجواب عن تلك الاخبار (٥): أنه لا ينبغى الشك فى كون الامر فيها للارشاد من قبيل أوامر الاطباء المقصود منها عدم
اطراف المشتبهات و لا يبالى من ارتكابها فهو لا يبعد أن يدخل فى المحرمات.
(١) أي بين الحلال و الحرام.
(٢) أي في أطراف الحمى.
(٣) ان قوله: «دعوا المشتبهات» ظاهر في الاستحباب دون الوجوب، لانه متفرع على قوله: «لو أنّ راعيا» و المستفاد منه استحباب عدم الرعى حول الحمى و انما الواجب هو عدم الوقوع فى الحمى، و اما عدم الرعى فى أطرافه فهو ليس بواجب، و المتفرع على المستحب مستحب، كما لا يخفى، لما عرفت ان المستحب لا يكون علة و تمهيدا للواجب.
(٤) بتقريب ان الاتقاء و التنزه عن المشتبهات ظاهر في الاستحباب، كما تقدم توضيحه في قوله تعالى: «اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ» فلاحظ.
(٥) الدالة على وجوب التوقف في الشبهة الحكمية التحريمية.
و الحاصل: ان الامر بالتوقف في الاخبار ارشاد الى التخويف
[١]- الوسائل الجزء ١٨ الباب ١٢ من ابواب صفات القاضى ح ٤٠.
[٢]- الوسائل الجزء ١٨ الباب ١٢ من ابواب صفات القاضى ح ٥٧.