تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٧ - ايراد الشيخ و صاحب الكفاية على الاستدلال بالرواية
عند الشيخ كما علمت، و كذا عند صاحب الكفاية بتقريب انها بقرينة استناد الحجب اليه، سبحانه و تعالى، ظاهرة في الاختصاص بالاحكام التي ما بينها الشارع للعباد رأسا فلا تشمل الاحكام التي بينها الشارع للعباد، و اختفيت عليهم بعد ذلك لاجل معصية من عصى، اللّه سبحانه، بكتمان الحق، فتكون الرواية مساوقة لقوله:
«اسكتوا عما سكت اللّه ...» فلا تصلح الرواية للاستدلال بها لان محل الكلام بين الاخباريين و الاصوليين انما هو في الاحكام المبينة من قبل اللّه التى لم يصل الى المكلفين بسبب اخفاء الظالمين لا ما لم يبينه و سكت عن اظهاره.
و أورد عليه الاستاذ الاعظم [١] بأن الموجب لخفاء الاحكام التي بينها اللّه تعالى بلسانه رسوله (ص)، و اوليائه (ع) و ان كان هو الظالمين إلّا انه تعالى قادر على بيانها بأن يأمر المهدى (عليه السلام)، بالظهور و بيان تلك الاحكام فحيث لم يأمره بالبيان لحكمة لا يعلمها إلّا هو صح اسناد الحجب اليه تعالى، هذا في الشبهات الحكمية، و كذا الحال في الشبهات الموضوعية، فان اللّه تعالى قادر على اعطاء مقدمات العلم الوجدانى لعباده فمع عدم الاعطاء صح الحجب اليه تعالى.
و أجاب عنه سيدنا الاستاذ بأن الانصاف عدم تمامية هذا البيان فانه لو أظهر حكما و صار السبب في الاخفاء غيره لم يصح الاستناد اليه كما انه لا يصح استناد القتل اليه تعالى مع تحقق القتل من
[١]- مصباح الاصول ص ٢٧١.