تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦ - في معنى الوسوسة في التفكر
منها نبى فمن دونه (١)، الطيرة، و الحسد، و التفكر فى الوسوسة فى الخلق. و ذكر الصدوق فى تفسيرها أن المراد بالطيرة التطير بالنبى، او المؤمن لا تطيره (٢)، كما حكى اللّه عزّ و جل عن الكفار، و قالوا اطيرنا بك و بمن معك (٣). و المراد بالحسد أن يحسد (٤)، لا أن يحسد، كما قال اللّه تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ». و المراد بالتفكر ابتلاء الانبياء باهل الوسوسة لا غير ذلك (٥)، كما حكى اللّه عن الوليد بن (٦) مغيرة «أنه فكر و قدر فقتل كيف قدر».
(١) أي من أقل مرتبة منه كالوصي.
(٢) أي ليس المراد أنّ النبي (ص) يتطير بل المراد أن النبى و من دونه من الوصي و المؤمن يقع موردا لطيرة الكفار و الفساق و يتشأمون بهم.
(٣) حيث خاطبوا الصالح أي تشأمنا بك و بمن معك من المؤمنين.
(٤) بصيغة المجهول، و الثاني بصيغة المعلوم.
(٥) أي لا يكون المراد غير ما ذكرنا.
(٦) أن هذه الآية نزلت في شأن الوليد بن المغيرة المخزومي، و سبب النزول أن قريشا اجتمعت في دار الندوة، فقال الوليد: انكم ذو أحساب و ذو أحلام، و ان العرب يأتونكم فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فاجمعوا أمركم على شيء واحد ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا نقول: انه شاعر فعبس عندها قال: و قد سمعنا الشعر فما يشبه قوله الشعر، فقالوا نقول: انه كاهن قال اذا تأتونه فلا تجدونه يحدث بما تحدث به الكهنة، قالوا نقول: انّه مجنون: فقال اذا تأتونه فلا تجدونه مجنون.