تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٠ - في المراد بما لا يطاق في الآية و الرواية
و المراد (١) بما لا يطاق فى الرواية هو ما لا يتحمل فى العادة لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران فى الهواء و أما (٢) فى الآية فلا يبعد
المكلف أم لا، و لذا وقع لتكليف الشاق في الشرائع بل وقع في شريعتنا ايضا في الجملة كالحج و الجهاد.
(١) كأنه جواب عن سؤال مقدر و هو ان بعض فقرات الرواية لا يمكن فيه منع حكم العقل بقبح المؤاخذة بقول مطلق و هو قوله:
«ما لا يطيقون» اذ المؤاخذة بما لا يطاق قبيح عقلا من دون فرق بين أمّة و أمّة اخرى.
و الجواب عنه: أنه ليس المراد بما لا يطاق أمرا غير مقدور حتى يكون العقل مستقلا بقبحه من دون فرق بين امة و امة اخرى، بل المراد به ما لا يتحمل في العادة، و اذن فيمكن الفرق بين الامة المرحومة و غيرهم بان يرتفع التكليف به من الامة المرحومة دون غيرهم.
(٢) أي اما المراد بما لا يطاق في الآية فلا يبعد ان لا يكون التكليف الشاق بل يراد به العذاب الاخروي فتكون معنى الآية لا تعاقبنا عقابا لا نطيقه.
ان قلت: انّ هذا لاحتمال بعينه موجود في «ما لا يطاق» المذكور في الرواية.
قلت: انه و ان كان كذلك في حد نفسه، إلّا انه بعيد بملاحظة السياق، و عليه يكون المراد منه في الرواية شدائد العذاب الموجودة في الامم السابقة.