تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - الاستدلال بآية نفي الاضلال على اثبات البراءة
لهم المحرمات و اما قبل البيان فلا ضلالة و معصية في أعمالهم و هي معنى البراءة.
ان قلت: ان المستفاد من الآية ان اللّه سبحان و تعالى يخذلهم بعد هدايتهم و بعد بيان موجبات الضلالة، مع أنه لا يعقل الضلال بعد هداية اللّه.
قلت: انّ الهداية في المقام بمعنى إراءة الطريق. لا الايصال الى المطلوب و انما لا يعقل الضلال بعد الهداية، بمعنى الايصال الى المطلوب.
و قال الطبرسي في مجمع البيان في معنى الآية و ما كان اللّه ليحكم بضلالة قوم بعد ما حكم بهدايتهم حتى يبين لهم ما يتقون من الامر بالطاعة و النهى عن المعصية فلا يتقون فعند ذلك يحكم بضلالتهم.
و قيل: و ما كان اللّه ليعذب قوما فيضلهم عن الثواب و الكرامة و طريق الجنة بعد اذ هداهم و دعاهم الى الايمان حتى يبيّن لهم ما يستحقون به الثواب و العقاب من الطاعة و المعصية فتحصل أن في قوله: «لِيُضِلَّ» احتمالات ثلاثة الحكم بالضلالة و التعذيب في الدنيا و الآخرة، و الخذلان في مقابل الهداية و التوفيق، و في شأن نزول الآية قولان: قيل انه مات قوم من المسلمين على الاسلام قبل أن تنزل الفرائض فقال المسلمون يا رسول اللّه اخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم فنزلت الآية.