تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٠ - كلي كلي
و كذلكَ اقْتَصَرَ أَبو عليِّ القالِي على الكُلَى ؛ و أَنْشَدَ للأَفْوَه:
تخلى الجماجم و الأكف سيوفنا # و رِمَاحنا بالطعن تَنْتَظِمُ الكُلى
و هي ، أَي الكُلْيةُ ، مِن القَوْسِ: ما بينَ الأَبْهَرِ و الكَبِد ، و هُما كُلْيتانِ ؛ كما في الصِّحاح.
أَو هي أَسْفلُ مِن الكَبِدِ؛ و قيل: هي كبِدُها؛ و قيلَ:
مَعْقِدُ حِمالَتِها؛ أَو كُلْيَتها مِقْدارُ ثَلاثَةِ [١] أَشْبارٍ من مَقْبِضِها. و قالَ أَبو حنيفَةَ: كُلْيَتا القَوْسِ مَثْبَت مُعَلَّق حَمالَتِها؛ كُلُّ ذلكَ في المُحْكم.
و في الأساسِ: كُلْيَتاها عن يمينِ الكَبِدِ و شِمالِها؛ و هو مجازٌ.
و مِن مجازِ المجازِ: الكُلْيَةُ من السَّحابِ: أَسْفَلُهُ ، و الجَمْعُ كُلًى . يقالُ: انْبَعَجَتْ كُلاهُ ؛ و سَحابَةٌ واهِيَةُ الكُلَى ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي و الأزْهرِي و الزَّمَخْشرِي؛ قال الشاعرُ:
يُسِيلُ الرُّبا واهِي الكُلاَ عارِضُ الذُّرى # أهِلَّة نَضَّاحِ النَّدى سابِغُ القَطْرِ [٢]
و مِن المجازِ: الكُلْيَةُ من المَزادَةِ و الرَّاوِيَةِ: رَقْعَةٌ ؛ كما في التَّهذيبِ.
و في الصِّحاحِ و المُحْكم و الأساسِ: جُلَيْدَةٌ مُسْتَديرَةٌ تُخْرَزُ عليها مع الأديمِ تَحْتَ العُرْوَةِ. و في كتاب القالِي: الكُلْيَةُ رُقْعَةٌ تكونُ عُرْوَة الإداوةِ و المَزادَةِ، و جَمْعُها كُلًى ؛ قالَ ذو الرُّمَّة:
ما بالُ عَيْنَيْك منها الدَّمْعُ يَنْسَكِبُ # كأنَّها من كُلَى مَفْرِيَّةٍ سَرَب [٣]
*قُلْت: و منه قولُ الحماسي:
و ماشنتا خرقاء واه كلاهما
و كَلَيْتُهُ ، كرَمَيْتُهُ ، كَلْياً فَكَلِيَ ، كرَضِيَ ، و هو مَكْلِيٌّ ، و اكْتَلَى : أَصَبْتُ كُلْيَتَه فآلَمْتُها [٤] ؛ اقْتَصَر الجَوْهرِي على اكْتَلَى .
و في المُحْكم كَلِيَ الرجلُ و اكْتَلَى : تَأَلَّم لذلكَ؛ و أَنْشَدَ للعجَّاج:
لهُنَّ من شَباتِه صَئِيٌّ # إذا اكْتَلَى و اقْتَحَمَ المَكْلِيُّ [٥]
و يُرْوَى: كَلِيّ . و أَنْشَدَه الجَوْهرِي هكذا، أَي بالروايَةِ الأخيرَةِ [٦] ، و جاء به شاهِداً لقوْلِه كَلْيَتُه أَصَبْتُ كُلْيَتَه و قالَ: يقولُه إذا طَعَنَ الثورُ الكلْبَ في كُلْيَتِه و سَقَطَ الكلبُ المَكْلِيُّ الذي أُصِيبَتْ كُلْيَتُه .
و في سِياقِ المُحْكم أنَّه شاهِدٌ لقوْلِه: كَلِيَ إذا تأَلَّم لذلكَ، فظَهَرَ مِن ذلكَ أنَّ قولَ المصنَّفِ كرَضِيَ غيرُ متَّجه و إنّما هو كَلَى و اكْتَلَى من حَدِّ رَمَى، فعلى هذا يتعدَّى و لا يتعدَّى فتأَمَّل.
و مِن المجازِ: غَنَمٌ حَمْراءُ الكُلَى : أَي مَهازِيلُ. و في الصِّحاح: جاءَ فلانٌ بغنمِهِ حُمْر الكُلَى ، أَي مَهازِيلُ.
قالَ ابنُ سِيدَه؛ و قولُه:
إذا الشَّوِيُّ كَثُرَتْ ثَوائِجُهْ # و كانَ مِن عندِ الكُلَى مَناتِجُهْ
يقولُ: كَثُرَتْ ثَوائِجُه من الجَدْبِ لا تَجِدُ مَا تَرْعَى؛ و مِن الكُلَى مَناتِجُه يَعْني سَقَطَتْ من الهُزالِ فَصاحِبُها يَبْقُر بُطونَها مِن خَواصِرها في مَواضِع كُلاها فيَسْتَخْرجُ أَوْلادَها منها.
و كُلَيَّةٌ ، كسُمَيَّةَ: ع قالَ نَصْر: هُما مَوْضعان، أَحَدُهما على طرِيقِ حاجّ البَصْرَةِ بينَ أثرةَ و طَخْفَة، و الثاني بالحِجازِ وادٍ بينَ الحَرَمَيْن.
*قُلْت: و من الثاني ما أَنْشَدَهُ ابنُ سِيدَه للفَرَزْدَق:
[١] في القاموس بالرفع و الكسر ظاهر.
[٢] اللسان و فيه: «نضاخ الندى» و يروى: عارص.
[٣] عجزه في اللسان و التهذيب برواية: «كأنه» .
[٤] على هامش القاموس عن نسخة: فآلمِهَا.
[٥] اللسان و الصحاح و فيهما: «في شباته» و في الصحاح: إذا كَلاَ.
[٦] انظر ما سبق.