تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٤ - كرو كرو
و قالَ أبو الهَيْثَم: سُمِّيَ الكَرَوانُ كَرَواناً بضدِّه لأنَّه لا ينامُ بالليْلِ، و قيل: هو طائِرٌ يُشْبِهُ البَطَّ.
و قيلَ: طائِرٌ طَوِيلُ الرِّجْلَيْن أَغْبَر دُونَ الدَّجَاجَةِ في الخَلْقِ، و له صَوْتٌ حَسَنٌ يكونُ بمِصْر مع الطّيورِ الدَّاجِنَةِ، و هي من طيورِ الرِّيف و القُرَى لا تكونُ في البادِيَةِ.
*قُلْت: و هذا القولُ الأخيرُ هو الصَّحيحُ.
ج كَرَاوِينُ ، قالوا ذلك كما قالوا وَرَاشِينَ، و هو قَليلٌ؛ و يُنْشَدُ في صفَةِ صَقْر لأبي زغبٍ دلم العَبْشَميّ:
عَنَّ له أَعْرَفُ ضافي العُنْثُونْ # داهِيَةً صِلَّ صَفاً دُرَخْمِيْنْ
حَتْفَ الحُبارَيَاتِ و الكَراوِينْ [١]
قال ابنُ سِيدَه: و لم يَعْرِفْ سِيْبَوَيْه في جَمْعِ الكَرَوانِ إلاَّ كِرْوان ، بالكسْر ، فوَجْهه على أنَّهم جَمَعُوا كَراً .
و قال الجَوْهرِي: هو على غيرِ قِياسٍ كما إذا جَمَعْتَ الوَرشانَ قُلْت: وِرْشانٌ، و هو جَمْعٌ بحذْفِ الزَّوائِدِ، كأنَّهم جَمَعُوا كَراً مِثل أخٍ و إخْوان.
و يقالُ للذَّكَرِ الكَرَا ، و هو يُكْتَبُ بالألِفِ؛ قالَهُ القالِي؛ و أَنْشَدَ للراجِزِ:
أَطْرِقْ كَرَا أَطْرِقْ كَرا # إِنَّ النَّعامَ فِي القُرَى [٢]
يقالُ ذلكَ له إذا صيدَ؛ كما في الصِّحاح.
و في الأساس: يقالُ للكَرَوانِ : «أَطْرِقْ كَرا إنَّك لَنْ تُرَى» ، فإذا سَمِعَها لَبَدَ بالأرضِ فيُلْقى عليه ثَوْبٌ فيُصادُ.
و في المُحْكم: أَطْرِقْ كَرا أَطْرِق كَرَا .
*إنَّ النَّعَامَ في القُرَى: مَثَلٌ يُضْرَبُ لمَنْ يُخْدَعُ بِكَلامٍ يُلَطَّفُ له و يُرادُ به الغائِلَةُ؛ و قيلَ: يُضْرَبُ لمَنْ يُتَكلَّم عِنْدَه بكَلامٍ فيَظِنُّ أنَّه هو المُرادُ بالكَلامِ، أي اسْكُتْ فإنِّيأُريدُ مَنْ هو أَنْبَلُ منْكَ و أَرْفَع مَنْزِلَةً.
و قالَ أحمدُ بنُ عبيدٍ: يُضْرَبُ للرَّجُلِ الحَقِيرِ إذا تكلَّمَ في الموْضِعِ الذي لا يُشْبهُهُ و أَمْثالَه الكَلامُ فيه، فيُقالُ له:
اسْكتْ يا حَقِير فإنَّ الأجلاَّءَ أَوْلَى بهذا الكَلامِ مِنْك؛ و الكَرَا هو الكَرَوانُ ، و هو طائِرٌ صَغِيرٌ فخُوطِبَ الكَروانُ و المَعْنى لغيرِهِ، و يُشَبَّه الكَرَوانُ بالذَّلِيلِ، و النَّعامُ بالأعِزَّةِ، و مَعْنى أَطْرِقْ، أَي غُضَّ ما دامَ عَزِيزٌ في القُرَى فإيَّاك أن تَنْطقَ أيُّها الذَّليلُ، و لا تَتَشرَّف للذي لسَتْ له بنَدِّ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه و القالِي. و قد جَعَلَه محمدُ بنُ يزيدٍ تَرْخِيمَ الكَرَوانِ فغَلِطَ.
و قالَ ابنُ هانِىءٍ في قوْلِهِم: أَطْرِق كَرَا ، رُخِّم الكَرَوانُ و هو نَكرَةٌ، كما قال بعضُهم يا قُنْفُ، يُريدُ يا قُنْفُذ، قالَ:
و إنَّما يُرَخَّم في الدّعاءِ المَعارِف نَحْو مالِكٍ و عَامِرٍ، و لا تُرَخَّم النَّكِرَةُ نَحْو غُلامٍ، فرُخِّم كَروانٌ و هو نَكِرَةٌ، و جُعِل الواوُ أَلفاً، فصارَ نادِراً.
و قالَ الرستمي: الكَرَا هو الكَرَوانُ ، حَرْفٌ مَقْصورٌ، و الصَّوابُ الأوَّل لأنَّ التَّرْخِيمَ لا يُسْتَعْمل إلاَّ في النِّداءِ.
و الكُرَةُ ، كثُبَةٍ : مَعْروفَةٌ و هي ما أَدَرْتَ من شيءٍ. و في الصِّحاح: هي التي تُضْرَب بالصَّوْلجانِ، و أَصْلُها كُرَوٌ، و الهاءُ عِوَضٌ؛ ج كُرِينَ ، بالضَّمِّ، و كِرِينَ ، بالكسْرِ، و كُرًى و كُراتٌ ، بضمِّهِما ؛ الثَّالِثَةُ عن الزَّمَخْشري. شاهِدُ الكُرَةِ قولُ بعضِهم:
كرة طرحت بصوالجة # فتلقفها رجل رجل
و شاهِدُ الكُرِيْن قولُ الآخَرِ:
يُدَهْدِين الرُّؤوسَ كما يُدَهْدي # حَزاوِرةٌ بأيْدِيها الكُرينا [٣]
و شاهِدُ كُراتٍ قولُ لَيْلى الأخْيَلِية تصِفُ قَطاةً تَدلَّت على فِراخِها:
[١] اللسان و الأخير في الصحاح.
[٢] الصحاح و المقاييس ٥/١٧٥ و فيها «إن النعامة» .
[٣] اللسان و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بأيديها، أنشده في اللسان في مادة دهده: بأبطحها» .