تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٥ - يا يا
*قُلْتُ: و مَشَى المصنِّفُ في كتابِه هذا على رأْيِ الكِسائي فإنَّه أَجازَ يَيَّيْتُ ياءً .
و تأْتي على ثلاثَةِ أَوْجُهٍ:
تكونُ ضَميراً للمُؤَنَّثِ
____________
٨ *
كتَقُومِينَ ، للمُخاطبَةِ، و قُومِي للأَمْرِ. و في الصِّحاحِ: و قد تكونُ عَلامَةَ التَّأْنيثِ كقولِكَ:
إفْعَلي و أَنتِ تَفْعَلِينَ.
و سَيَأتي للمصنِّفِ تِكْرارَ ذِكْر هذا الوَجْه.
و حَرْفَ إنْكارٍ: نحو أَزَيْدَنِيهِ ؛ و في التهذيبِ: و منها ياء الاستنكار، كقولِكَ: مَرَرْتُ بالحَسَن، فيقولُ المُجِيبُ مُسْتَنْكِراً لقولهِ: ألحَسَنِيهْ، مدَّ النونِ بياءٍ و أَلْحَقَ بها هاءَ الوَقْفِ.
و حَرْفَ تَذْكارٍ نحوُ: قَدِي ، و منه قوله:
قدني من نصر الخبيبين قدي
و ق مَرَّ في الدالِ.
يا [يا]:
و يا : حَرْفٌ لنِداءِ البَعِيدِ ؛ و إيَّاه أَلغَزَ الحَرِيرِي في مَقامَاتِه فقال: و ما العَامِل الذي يَتَّصِل آخِرُه بأَوَّلِه و يَعْمَل مَعْكوسُه مِثْلَ عَمَل و هو ياء و مَعْكوسُها، أَي و كِلْتاهُما مِن حُروفِ النِّداءِ، و عَمَلُها في الاسمِ المُنادَى على حُكْمٍ واحِدٍ، و إن كانتْ يا أَجْمَل في الكَلامِ و أَكْثَر في الاسْتِعمالِ، و قد اخْتارَ بعضُهم أَن يُنادِي بأَي القَرِيب فقط كالهَمْزةِ انتَهَى؛ و قال ابنُ الحاجِبِ في الكافِيَةِ: حُروفُ النِّداءِ خَمْسةٌ: يا و أيا و هيا و أَي و الهَمْز للقَرِيبِ؛ و قال الزَّمَخْشري في المُفَصَّل: يا و أَيا و هيا للبَعِيدِ أَو لمَنْ هو بمنْزِلَةِ البَعيدِ مِن نائِمٍ أَو ساهٍ؛ و إليه يُشِيرُ قَوْل المصنِّفِ؛ حَقِيقَةً أَوْ حُكماً و قد يُنادَى بها القَرِيبُ تَوْكيداً ؛ و مِن ذلكَ قولُ الدَّاعِي: يا اللََّه يا رَبّ، و قد يكونُ ذلكَ هضماً لنَفْسِ الدَّاعِي لكَمالِ تَقْصِيرِه و بُعْده عن مَظانَّ القبولِ، و هذا لا يَتَمَخض [١] إلاَّ على ما مَشَى عليه المصنِّفُ، كَوْنه لنِداءِ البَعِيدِ. و أَمَّا على قوْلِ ابنِ الحاجبِ القَائِل بالأعميّةِ فلا يحتاجُ إلى ذلِكَ؛ و
____________
٩ **
هي مُشْتَرَكةٌ بينَهما ، أَي بينَالبَعِيدِ و القرِيبِ، أَو بَيْنَهما و بينَ المُتَوسِّطِ ؛ و قال ابنُ كَيْسان: في حُروفِ النِّداءِ ثمانِيَةُ أَوْجُهٍ: يا زَيْدُ و وا زَيْدُ و أَ زَيْدُ و أَيا زَيْدُ و هَيا زَيْدُ و أَيْ زَيْدُ و آزَيْدُ و آي زَيْدُ، و لكلِّ شواهِدُ مَرَّ ذِكْرُها؛ و هي أَكْثَرُ حُروفِ النِّداءِ اسْتِعْمالاً، و لهذا لا يُقَدَّرُ عنْدَ الحذْفِ سِواها، نحوُ قوله تعالى: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا [٢] ، أَي يا يُوسُفُ.
قالَ الأزْهرِي: و رُبَّما قالوا: فلانٌ بِلا حَرْفِ النِّداءِ، أَي يا فُلانِ.
و لا يُنادَى اسْمُ اللَّهِ تعالى، و الاسْمُ المُستغاثُ، و أَيُّها و أَيَّتُها إلاَّ بها و لا المَنْدوبُ إلاَّ بها أَوْ بِوَا ، كما تقدَّمَ.
و في اللُّبابِ: و لا يجوزُ [٣] حَذْف حَرْف النِّداءِ إلاَّ مِن اسم الجِنْسِ و اسْمِ الإشارَةِ و المُسْتغاثِ و المَنْدوبِ لمَا في الأوَّلَيْنِ مِن وُجُوهِ الحَذْفِ، و في الثانيين مِن التَّخْفِيفِ المُنافى لمقْتَضاهُما نحوُ: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا ، و أَيُّها الرَّجُلُ، و مِثْل أَصْبح لَيْل، و افْتَد مَخْنُوق، و أَعْور عَيْنك، و الحجر شاذ و التزم حَذْفه في اللَّهُمَّ لوُقُوعِ الميمِ خَلَفاً عنه.
و إذا وَلِيَ يا ما ليسَ بمُضافٍ [٤] كالفِعْلِ في قوله تعالى: أَلا يَا اسْجُدوا [٥] ، بالتَّخْفِيفِ في قِراءَةِ مَنْ قَرَأَ له؛ و قولُه ، أَي الشمَّاخ:
أَلاَ يا اسْقِياني قبلَ غارةِ سِنْجالِ # و قبل منا غادياتٍ و أوجالِ [٦]
و يُرْوَى أَلاَ يَا اصْبِحاني، و يُرْوَى: و آجالِ و سِنْجالِ، مَوْضِع؛ ذُكِرَ في مَوْضِعه؛ و الحَرْفِ في نحوِ قوله تعالى: يََا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ [٧] ، و ١٦- الحديث : « يا رُبَّ كاسِيَةٍ في الدُّنْيا عاريَةٌ يومَ القِيامَةِ . ؛ قد ذُكِرَ في المُعْتل.
[١] عن اللسان و بالأصل «بتمحض» .
[٨] (*) كذا و بالقاموس: للمؤَنَّثَةِ.
[٩] (**) بالقاموس: «أو» بدل: و.
[٢] سورة يوسف، الآية ٢٩.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و لا يجوز الخ هكذا بخطه، و لعل الصواب: و يجوز.
[٤] في القاموس و مغني اللبيب ص ٤٨٨ «بمُنادى» .
[٥] سورة النمل، الآية ٢٥.
[٦] صدره من شواهد القاموس و الشاهد ٧٠٢ من شواهد المغني.
[٧] سورة النساء، الآية ٧٢.