تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٣ - هنا هنا
سِياقَ الجَوْهري صَرِيحٌ في أَنَّ هَنَّا ، مُشدَّدَة مَفْتوحَة، للقُرْبِ و أنَّه بالكافِ للبُعْدِ، نتأَمل.
و يقالُ: جاءَ من هَنِي . بكسْر النونِ ساكنَةَ الياءِ: أَي مِن هُنا ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
و هُنا ، بالضم مَقْصوراً: معرفة [١] اللَّهْو و اللّعْب؛ و أَنْشَدَ الأصْمعي لامرىءِ القيسِ:
و حَدِيثُ الرّكْبِ يَوْمَ هُنا # و حَدِيثٌ مَّا على قِصَرِه [٢]
و أيْضاً: ع ، و به فَسَّر ابنُ برِّي قولَ امرىءِ القيسِ السابقَ، قالَ: و هو غَيْرُ مَصْرُوفٍ لأنَّه ليسَ في الأجْناسِ مَعْروفاً، فهو كجُحَا، و قد ذَكَرْناه في المُعْتل.
و يقالُ للحَبِيبِ: هَهُنا و هُنا : أَي تَقَرَّبْ و ادْنُ؛ و للبَغِيضِ: هَهَنَّا و هَنَّا ، أَي تَنَحَّ بَعِيداً ؛ قال الحُطَيْئة يَهْجُو أمَّه:
فهَهَنَّا اقْعُدِي منِّي بَعِيداً # أَراحَ اللَّهُ مِنْكِ العالَمِينا [٣]
و قال ذُو الرُّمَّة يَصِفُ فلاةٌ بَعِيدةَ الأرْجاءِ كثيرَةَ الخيرِ:
هَنَّا و هَنَّا و مِنْ هَنَّا لَهُنَّ بها # ذاتَ الشَّمائِلِ و الأَيْمانِ هَيْنُومُ [٤]
و من العربِ مَنْ يقولُ: هَنَا و هَنْتَ بمعْنَى: أَنَا و أَنْتَ يقْلِبُونَ الهَمْزةَ هاءً، و يُنْشِدُونَ بيتَ الأعْشى:
يا لَيْتَ شِعْرِي هل أَعُودَنَّ ناشئاً # مِثْلي زُمَيْنَ هَنا ببُرْقةِ أَنْقدا [٥] ؟
و يُرْوَى: ثانِياً بدلُ ناشِئاً؛ و قد مَرَّتْ رِوايَةُ ذلكَ عن الحفْصي في ترْكيبِ ب ر ق.
و الهَنَا [٦] : النَّسَبُ الدَّقِيقُ الخَسِيسُ ؛ كذا في النسخِ، و نَصّ ابنِ الأعْرابي: الحَسَبُ الدَّقِيقِ الخَسِيسُ، و أَنْشَدَ:
حاشَا لفَرعَيْكَ مِن هُنا و هُنا # حاشَا لأَعْراقِكَ التي تَشْجُ [٧]
و تقولُ في النِّداءِ خاصَّةً: يا هَناهُ بزِيادَةِ هاءٍ في آخرِه، تَصِيرُ تاءً في الوَصْلِ، مَعْناه يا فلانُ، و هي بدلٌ من الواوِ التي في هَنُوكَ و هَنَواتُ ، قال امرؤُ القَيْسِ:
و قد رَابَني قَوْلُها: يا هَنا # هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شرّاً بشَرْ [٨] !
كذا في الصِّحاح؛ و قد ذَكَرْناه في تَرْكيبِ هَنَو مُفَصَّلاً.
و في اللّبابِ: و للنِّداءِ أَحْكامٌ أُخَر تَخْتَصُّ بهِ مِن الزِّيادَةِ و الحَذْفِ و اخْتِلافِ الصِّيغَةِ، فالأوَّل: إلْحاقُهم الزِّيادَة بآخرهنَّ في أَحْوالِه لغيرِ النُّدْبَةِ و الاسْتِغاثَةِ، و تكونُ مُجانِسَةً لحرَكَةِ المُنادِى إلاَّ في الواحِدِ، فإنَّها فيه أَلِفٌ نحو يا هَناهُ ، و أَنَّها بدلٌ من الواو التي هي لامٌ على رَأْيٍ، و مِن الهَمْزةِ المُنْقَلِبَة عن الواوِ على رَأْيٍ، أَصْلِيَّة على رَأْيٍ، و زائِدَة لغيرِ الوَقْفِ على رأْيٍ، و للوَقْفِ على رأْيٍ، و ضَعَّفُوا الأخير لجَوازِ تَحْرِيكِه حال السَّعَةِ، و الثلاثَةُ الأُوَلُ يَبْطِلُها أن العلامات لا تلحق قَبْل اللامِ، انتَهَى.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
هُناكَ ، بالضم: للمَكانِ البَعِيدِ و تُزادُ اللامُ فيُقالُ هُنالِكَ ، و الكافُ فيهما للخِطابِ، و فيها دَلِيلٌ على التَّبْعيدِ، تُفْتَحُ للمُذكَّر و تُكْسَرُ للمُؤنَّثِ. و نقلَ الفرَّاء: يقالُ هَهِنَّا ، بكسْرِ الهاءِ مع تَشْديدِ النونِ، و عَزَاها لقَيْسٍ و تمِيمٍ.
[١] كذا، و في القاموس: و هُنا، معرِفَةً: «اللَّهْوُ» و مثله في التهذيب، و ما بالأصل تحريف.
[٢] شرح ديوانه ص ١٤١ و اللسان و التهذيب و الصحاح و التكملة.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٢٣ برواية:
تنحي فاجلسي منا بعيداً
و المثبت كرواية اللسان و التهذيب «هن ٥/٣٧٦ و ٦/٤٣٦.
[٤] ديوانه ص ٥٧٦ و اللسان و التهذيب ٥/٣٧٦ و ٦/٤٣٦.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٥٤ برواية:
«بل ليت... # .. أحل برقة... »
فلا شاهد، و المثبت كرواية اللسان و التهذيب ٦/٤٣٦.
[٦] ضبطت في اللسان و التهذيب بالضم، و في التكملة: الهُنَى.
[٧] اللسان و التهذيب و التكملة، و في اللسان «تشبح» و البيت ليس في ديوانه.
[٨] ديوانه ط بيروت ص ١١١ و الصحاح و اللسان.