تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣١ - السَّادسة
و يقالُ: مَاهُ قالَهُ، و ماهِ قالَتْه، يُرِيدُون ما هُوَ و ما هِيَ؛ و أَمَّا قولُ جريرٍ:
تقولُ [١] لي الأصْحابُ: هل أَنتَ لاحِقٌ # بأَهْلِكَ إنَّ الزَّاهِرِيَّةَ لا هِيا
أَي لا سَبِيلَ إليها؛ و كَذلكَ إذا ذَكَرَ الرجُلُ شيئاً لا سَبِيلَ إليه، قال له المُجيبُ: لا هُوَ أَي لا سَبِيلَ إليه فلا تَذْكُرُهُ.
و يقالُ: هُوَ هُوَ، أَي قَدْ عَرَفْتُهُ. و يقالُ: هِيَ هِيَ أَي هِيَ الداهِيَةُ التي قد عَرَفْتُها. و هُمْ أَي هُمْ الذينَ قد عَرَفْتُهم؛ قالَ الهُذَلي:
رَفَوْني و قالوا يا خُوَيْلِدُ لم تُرَعْ # فَقُلْتُ و أَنْكَرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ [٢]
*مهمة و فيها فوائَدٌ: *
الأُولى:
قال الجَوْهرِي إذا أَدْخَلْتَ الهاءَ في النُّدْبةِ أَثْبَتَّها في الوَقْفِ و حَذَفْتَها في الوَصْلِ، و رُبَّما ثَبَتَتْ في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ فتُضَمُّ كالحَرْفِ الأصْلي. قال ابنُ برِّي:
صوابُه فتَضُمُّهما كهاءِ الضَّميرِ في عَصاهُ و رَحاهُ. قال الجَوْهرِي: و يجوزُ كَسْره لإلْتِقاءِ الساكِنَيْنِ، هذا على قولِ أَهْلِ الكوفةِ؛ و أنْشَدَ الفرَّاء:
يا رَبِّ يا رَبَّاهُ إيَّاكَ أَسَلْ # عَفْراء يا رَبَّاهُ مِنْ قَبْلِ الأَجَلْ [٣]
و قال قيسُ بنُ مُعاذٍ العامِرِي:
فنادَيْتُ: يا رَبَّاهُ أَوَّلَ سَأْلَتي # لنَفْسِيَ لَيْلى ثم أنْتَ حَسِيبُها [٤]
و هو كثيرٌ في الشِّعْرِ و ليسَ شيءٌ منه بحُجَّةٍ عنْدَ أهْلِالبَصْرةِ، و هو خارجٌ عن الأصْلِ.
الثَّانية:
هَا ، مَقْصورٌ: للتَّقْريبُ إذا قيلَ لكَ: أَيْنَ أَنْتَ؟ فقل [٥] : ها أَنا ذَا، و المرأَةُ تقولُ: ها أَنا ذِهْ، فإن قيل لك: أَيْنَ فلانٌ؟قلْتَ إذا كانَ قرِيباً: ها هُو ذَا، و إذا كانَ بعيداً قلْتَ: ها هو ذاكَ؛ و للمرأةِ إذا كانتْ قريبَةً: ها هِي ذِهْ، و إذا كانتْ بعيدَةً: ها هي تِلْكَ.
الثَّالثة:
يقالُ هاءٍ بالتَّنْوينِ بِمعْنَى خُذْ؛ و منه قولُ الشاعرِ:
و مُرْبِحٍ قال لي: هاءٍ فقُلْتُ لَهُ # حَيَّاكَ ربِّي لقَدْ أَحْسَنْتَ بي هائي
الرَّابعة:
قد تَلْحقُ التاءُ بها فتكونُ بمعْنَى أَعْطِ، يقالُ:
هاتِ هاتِيا هاتُوا و هاتِي هاتِينَ ؛ و منه قولُه تعالى: قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ* [٦] ؛ و قيل: إنَّ الهاءَ بدلٌ من هَمْزةِ آتِ؛ و قد ذُكِرَ في موضعِهِ؛ قال الشاعرُ:
وجَدْتُ الناسَ نائِلُهُمْ قُرُوضٌ # كنَقْدِ السُّوقِ خُذْ مِنِّي و هاتِ [٧]
الخامسة:
١٧- في حديثِ عُمَر قالَ لأبي موسَى، رضِي اللَّهُ عنهما: ها و إلاَّ جَعَلْتُكَ عِظةً. أَي هاتِ مَنْ يَشْهَدُ لكَ على قولِكَ.
السَّادسة:
قولُه تعالى: وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً [٨] ، ف هََذََا مُبْتَدأ، و بَعْلِي خَبَرُه، و شَيْخاً مَنْصوبٌ على الحالِ، و العامِلُ فيه الإشارَةُ و التَّنْبِيه: و قَرَأَ ابنُ مَسْعود و أُبيٍّ:
و هذا بَعْلِي شَيْخٌ بِالرَّفْعِ، قال النَّحاس: هََذََا مُبْتَدأٌ، و بَعْلِي بدلٌ منه، و شيْخٌ خَبَرٌ، أَو بَعْلِي و شيْخٌ خَبَرانِ لهذا، كما يقالُ الرُّمَّانُ حُلْوٌ حاضٌ. و حَكَى المبرِّدُ أنَّ بعضَ الرُّؤساءِ عَزَمَ عليه مع جماعَةٍ فغَنَّتْ جارِيَةٌ مِن وَراء السِّتر:
[١] في اللسان: «يقول» .
[٢] البيت لأبي خراش الهذلي، شرح أشعار الهذليين ٣/١٢١٧ برواية:
«لا ترع» و المثبت كرواية اللسان.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] اللسان و الصحاح.
[٥] عن اللسان، و بالأصل «فقول» .
[٦] سورة البقرة، الآية ١١١ و سورة و الأنبياء، ٢٤، و النمل الآية ٦٤.
[٧] اللسان.
[٨] سورة هود، الآية ٧٢.