تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٠ - ها ها
قال الجَوْهرِي: قالَ الأخْفَش: و هذا في لُغَةِ أُزْدِ السَّراةِ كثيرٌ.
قا ابنُ سِيدَه: و مِثْلُه ما رُوِي عن قُطْرب في قولِ الآخر:
و أشْرَبُ الماءَ ما بي نَحْوَ هُو عَطَشٌ # إلاَّ لأَنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وادِيها
فقال: نَحْوَ هُو عَطَشٌ بالواوِ، و قال: عُيُونَهْ بإسْكانِ الهاءِ . و أَمَّا قولُ الشمَّاخ:
لَهُ زَجَلٌ كأَنَّهُو صَوْتُ حادٍ # إذا طَلَبَ الوَسِيقةَ أَوْ زَمِيرُ
فليسَ هذا لُغَتَيْنِ لأنَّا لا نَعْلم رِوايَةً حَذْفَ هذه الواوِ و إبْقاء الضمَّةِ قَبْلَها لُغَةً، فيَنْبَغي أن يكونَ ذلكَ ضَرُورَةً وضعة [١] لا مَذْهباً و لا لُغَةً، و مِثْلُه الهاءُ في قولهِ بهِي هي الاسْمُ و الياءُ لبَيانِ الحَركَةِ، و دليلُ ذلكَ أَنَّك إذا وقفْتَ قلْتَ بِهْ، و مِن العربِ مَنْ يقولُ بهِي و بِهْ في الوَصْل.
قال اللّحْياني: قال الكِسائي: سَمِعْتُ أعْرابَ عُقَيْل و كلابٍ يَتَكَّلمُونَ في حالِ الرَّفْعِ و الخَفْضِ و ما قَبْلَ الهاءِ مُتحرِّك، فيجْزِمُونَ الهاءَ في الرفْعِ و يَرْفَعُونَ بغيرِ تَمامٍ، و يجزِمُونَ في الخفْضِ و يخْفضُونَ بغيرِ تمامٍ، فيقولون:
إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [٢] بالجزْمِ، و لرَبِّه لَكَنُودٌ، بغيرِ تمامٍ، و لَهُ مالٌ و لَهْ مالٌ، و قال: التَّمامُ أحبُّ إليَّ و لا ينظرونَ في هذا إلى جزْمٍ و لا غيرِ لأنَّ الإعْرابَ إنَّما يَقَعُ فيمَا قَبْل الهاءِ ؛ و قال: كانَ أَبو جَعْفرٍ قارِىءَ المدينَةِ يخْفضُ و يرْفَعُ لغيرِ تمامٍ؛ قال: و أَنْشَدَ أَبو حزامٍ العُكْلِي:
لي والِدٌ شَيْخٌ تَحُضُّهْ غَيْبَتي # و أَظُنُّ أنَّ نَفادَ عُمْرِهْ عاجِلُ [٣]
فخفَّف في مَوْضِعَيْن، و كان حمزةُ و أَبو عَمْرٍو يجزمان [٤] الهاءَ في مثْلِ يؤدِّهْ إليك ، و نُؤْتِهْ منها [٥] و نُصْلِهْ جَهَنَّمَ [٦] ، و سمعَ شيْخاً مِن هَوازِن يقولُ: عَلَيْهُ مالٌ، و كان يقول: عَلَيْهُم و فِيهُمْ و بهُمْ، قال: و قال الكِسائي هي لُغاتٌ يقالُ فيهِ و فِيهِي و فيهُ و فِيهُو، بتمامٍ و غيرِ تمامٍ، قال: و قال لا يكونُ الجَزْم في الهاءِ إذا كانَ ما قَبْلَها ساكِناً.
و في التهذيبِ: قالَ اللّيْثُ: هو كِنايَةُ تَذْكيرٍ، و هِي كِنايَةُ تأْنِيثٍ، و هُما للاثْنَيْن، و هُم للجماعَةِ مِن الرِّجالِ، و هُنَّ للنِّساءِ، فإذا وقَفْتَ على هو وَصَلْتَ الواو و قلْتَ هُوهْ، و إذا أَدْرَجْتَ طَرَحْتَ هاءَ الصِّلَةِ.
و رُوِي عن أَبي الهَيْثم أَنّه قال: مَرَرْتُ بهْ و مَرَرْتُ بِهِ و مَرَرْتُ بِهِي، قال: و إن شِئْتَ مَرَرْتُ بِهْ و بِهُ و بِهُو، و كَذلكَ ضَرَبَه فيه هذه اللُّغات، و كَذلكَ يَضْرِبُهْ و يَضْرِبُهُو، فإذا أَفْرَدْتَ الهاءَ مِن الاتِّصالِ بالاسْمِ أَو بالفِعْلِ أَو بالأداةِ و ابْتَدأْتَ بها كَلامَكَ قلْت هو لكلِّ مذكَّرٍ غائبٍ، و هي لكلِّ مؤنَّثَةٍ غائبَةٍ، و قد جَرَى ذِكرُهُما فزِدْتَ واواً أَو ياءً اسْتِثْقالاً للاسْمِ على حَرْفٍ واحِدٍ، لأنَّ الاسْمَ لا يكونُ أَقلَّ مِن حَرْفَيْن، قال: و منهم مَنْ يقولُ: الاسْمُ إذا كانَ على حَرْفَيْن فهو ناقِصٌ قد ذهَبَ منه حرْفٌ، فإن عَرَفْتَ تَثْنِيَتَه و جَمْعَه و تَصْغِيرَه و تَصْرِيفَه عُرفَ النَّاقِصُ منه، و إن لم يُصَغَّر و لم يُصَرَّف و لم يُعْرَفْ له اشْتِقاقٌ زِيدَ فيه مِثْل آخرِه فتقولُ: هُوَّ أَخُوكَ، فزَادُوا مع الواوِ واواً؛ و أَنْشَدَ:
و إنَّ لِسانِي شُهْدةٌ يُشْتَفَى بها # و هُوَّ على مَنْ صَبَّه اللََّه عَلْقَمُ [٧]
كما قالوا في مِن و عَن و لا تَصْرِيفَ لَهُما فقالوا: مِنِّي أَحْسَنُ مِن مِنْكَ، فزَادُوا نوناً مع النونِ.
و قال أبو الهَيْثم: بَنُو أَسَدٍ تسكِّنُ هُوَ و هِيَ فيقولون:
هُو زيدٌ و هي هنْدٌ، كأَنَّهم حذَفُوا المُتَحَرِّكَ، و هي قالَتْه و هُو قالَهُ؛ و أَنْشَدَ:
و كُنَّا إذا ما كانَ يَوْمُ كَرِيهةٍ # فَقَذْ عَلِمُوا أنِّي و هُو فَتَيانِ [٨]
فأَسْكَنَ.
[١] في اللسان: و صنعة.
[٢] سورة العاديات الآية ٦.
[٣] اللسان و فيه: «تهضه» بدل «تحضه» .
[٤] بالأصل يجزمون خطأ.
[٥] سورة آل عمران، الآية ١٤٥.
[٦] سورة النساء، الآية ١١٥.
[٧] اللسان بدون نسبة، و التكملة.
[٨] اللسان و التكملة بدون نسبة.