تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٥ - ها ها
المُتَحرِّك بحَرَكَةٍ إعْرابِيَّة للوَقْفِ نحوُ ثمه و كيفه و قيل: لم أبله لتَقْديرِ الحَرَكَةِ كما أُسْقِطَ أَلِفُ ها في هلم لتَقْديرِ سكونِ اللامِ و هي ساكِنَةٌ و تَحْريكُها لَحْنٌ، و نحو: يا مَرْحَباه بحمارِ عفْراء، و يا مَرْحباه بحمارِ ناجِيَة، ممَّا لا يُعْتدُّ به، انتَهَى. و في الصِّحاح: و قد تُزاد الهاءُ في الوقْفِ لبَيانِ الحَرَكَةِ نحو لِمَهْ و سُلْطََانِيَهْ و مََالِيَهْ و ثُمَّ مَهْ، بمعْنَى ثُمَّ ما ذا، و قد أَتَتْ هذه الهاءُ في ضَرُورَةِ الشِّعْر، كما قال:
هُمُ القائلُونَ الخَيْرَ و الآمِرُونَهُ # إذا ما خَشَوْا مِن مُعْظَمِ الأمْرِ مُفْظِعاً [١]
فأَجْراها مُجْرَى هاء الإضْمارِ، انتَهَى. و تُسَمَّى هذه الهاء ، يَعْني التي في سُلْطََانِيَهْ و مََالِيَهْ ، هاءَ الاسْتِراحَةِ؛ كما في البَصائِرِ للمصنِّفِ.
*
الرابعُ : الهاءُ المُبْدَلَةُ مِن الهَمْزةِ:
قال ابنُ برِّي:
ثلاثَةُ أَفْعالٍ أبْدلُوا مِن هَمْزتِها هاءُ ، و هي: هَرَقْت الماءَ، و هَنَرْتُ الثّوْبَ، و هَرَحْتُ الدابَّةَ، و العربُ يُبْدِلونَ هَمْزةَ [٢]
الاسْتِفهامِ هاءً ، و أنْشَدَ الجَوْهرِي:
و أَتَى صَواحِبُها فقُلْنَ هذا الذي # مَنَحَ المَوَدَّةَ غيرَنا و جَفانَا [٣]
أَي أَ ذا الذي. و وُجِدَ بخطِّ الأزْهري في التهذيب:
و أَتَتْ صَواحِبُها فقُلْنَ هذا الذي # رَامَ القَطِيعَةَ بَعْدَنا و جَفانا [٤]
و قال البَدْرُ القرافي: زَعَمَ بعضُهم أنَّ الأصْلَ هاذا الذي فحذِفَتِ الألِفُ للوَزْنِ.
*
الخامسُ: هاءُ التَّأْنيثِ
، نحو: رَحْمَهْ في الوَقْفِ ، و هي عنْدَ الكُوفيِّين أَصْلٌ و في الوَصْل بَدَلٌ، و البَصْرِيّون بعَكْسِ ذلكَ، قالَهُ القَرافي. و في الصِّحاح: قالَ الفرَّاء: و العربُ تَقِفُ على كلِّ هاءٍ مُؤَنَّثٍ بالهاءِ إلاَّ طَيِّئاً فإنّهم يَقفُونَ عليها بالتاءِ فيقولون: هذه أَمَتْ و جارِيَتْ و طَلْحَتْ.
ها [ها]
وَ هَا ، بفخامَةِ الألِفِ: كَلمةُ تَنْبِيهٍ للمُخاطَبِ يُنَبِه بها على ما يُساقُ إليه مِن الكَلام. قالوا: ها السَّلامُ عَلَيْكم، فها مُنَبِّهةٌ مُؤَكِّدَةٌ؛ و قال الشاعرُ:
وَقَفْنا فقُلْنا ها السَّلامُ عَلَيْكُمُ # فأَنْكَرَها ضَيْقُ المَجَمِّ غَيُورُ [٥]
و في الصِّحاح: حَرْفُ تَنْبيهٍ؛ قال النابغَةُ:
ها إنَّ تا عِذْرَةٌ إلاَّ تَكُنْ نَفَعَتْ # فإنَّ صاحِبَها قد تاهَ في البَلَدِ [٦]
و تَدْخُلُ في ذا للمُذَكَّرِ و ذِي للمُؤَنَّثِ تقولُ: هذا و هذهِ و هاذاكَ و هاذِيكَ إذا لحِقَ بهما الكافُ.
قال الأزْهرِي: و أَمَّا هذا إذا كانَ تَنْبيهاً فإنَّ أَبا الهَيْثم قالَ: ها تَنْبِيهٌ تَفْتَتِحُ العربُ بها الكَلامَ بِلا مَعْنى سِوَى الافْتِتاح، تقولُ: هذا أَخُوكَ، ها إنَّ ذَا أَخُوكَ، أَو ذَا لِمَا بَعُدَ و هذا لِمَا قَرُبَ ، و قد تقدَّمَ البَحْثُ فيه مُفَصَّلاً في تركيبِ ذا.
وَ هَا : كِنايَةٌ عن الواحِدةِ كَرَأَيْتُها.
و أَيْضاً: زَجْرٌ للإبِلِ و دُعاءُ لها ، و يُبْنَى على الكَسْر إذا مُدَّ تقولُ: ها هَيْتُ بالإِبِلِ إذا دَعَوْتَها، كما تقدَّمَ في حاحَيْتُ.
و ها أَيْضاً: كَلمةُ إجابَةٍ و تَلْبيةٍ. و في التهذيبِ: يكونُ جوابَ النِّداءِ يُمَدُّ و يُقْصَر؛ و أَنْشَدَ:
لا بَلْ يُجِيبُكَ حينَ تَدْعُو باسْمِه # فيقولُ: هاءَ و طالَما لَبَّى [٧]
[١] اللسان و الصحاح و التكملة قال الصاغاني: و الرواية:
«... من محدث الأمر معظما» .
[٢] في القاموس بالكسر، و النصب ظاهر.
[٣] من شواهد القاموس، و الشاهد ٦٤٨ في المغني بدون نسبة، و البيت في اللسان و الصحاح.
[٤] التهذيب «ها، ٦/٤٨٠» .
[٥] اللسان.
[٦] ديوانه صنعة ابن السكيت ط دار الفكر بيروت ص ٢٦ و اللسان و الصحاح و صدره في التهذيب.
[٧] اللسان و الصحاح، و قوله «و في التهذيب يكون.. الخ» كذا بالأصل نقلاً عن الأزهري، و لم أجدها في التهذيب، و العبارة في الصحاح، فلعله أخطأ، و هو يريد الجوهري بدل الأزهري. و تبعه الشارح.