تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٣
أَرادَ: أنْ يَرْقُد فأَشْبَعَ الضمَّةَ و وَصَلَها بالواوِ و نَصَبَ يَرْقُودَ على ما يُنْصَبُ به الفِعْلُ.
السَّابعُ عَشَرَ: مَدُّ الاسْمِ بالنِّداءِ
كقولهم: يا قُورْطُ، يُريدُ قُرْطاً، فمدُّوا ضمَّة القافِ بالواوِ ليَمْتَدَّ الصَّوْتَ بالنِّداءِ.
الثَّامنُ عَشَرَ: الواوُ المُحَوَّلَةُ
نحو: طُوبَى أَصْلُها طُيْبَى قُلِبَتِ الياءُ واواً لانْضِمام الطاءِ قَبْلَها و هي مِن طابَ يَطِيبُ، و مِن ذلك واوُ المُوسِرِينَ مِن أَيْسَرَ. و مِن أَقْسامِ الواوِ المُحوَّلةِ: واوُ الجَزْمِ المُرْسَلِ كقوله تعالى:
وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً [١] فأُسْقِطَتِ الواوُ لالْتِقاءِ السَّاكِنَينِ لأنَّ قَبْلَها ضمَّةً تَخْلُفها؛ و منها: واوُ الجَزْمِ المُنْبَسِطِ كقوله تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوََالِكُمْ [٢] فلم تَسْقُطِ الواوُ و حَرَّكُوها لأنَّ قَبْلَها فتْحةً لا تكونُ عِوَضاً عنها. قالَ الأزْهري: هكذا رَواهُ المُنْذرِي عن أَبي طالِبٍ النحوّي.
التَّاسعُ عَشَرَ: واواتُ الأَبْنِيَةِ
كالجَوْرَبِ و التَّوْرَبِ للتُّرابِ و الجَدْوَلِ و الحَشْوَرِ و ما أَشْبَهَها.
العِشْرونَ: واوُ الوَقْتِ
: و تَقْرُبُ مِن واوِ الحالِ كقولك:
اعْمَلْ و أَنْتَ صَحِيحٌ ، أَي في وقْتِ صحَّتِكَ و الآنَ و أَنْتَ فارغٌ.
الحادِي و العِشْرونَ: واوُ النِّسْبَةِ
: كأَخَوِيٍّ في النِّسْبَةِ إلى أَخٍ ، بفَتْح الهَمْزةِ و الخاءِ و كَسْر الواوِ ، و هكذا كانَ يَنْسبُه أَبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ، و كان يَنْسبُ إلى الزِّنازِنَوِيٌّ، و إلى أُخْتٍ أُخَوِيٌ [٣] بضمِّ الهَمْزةِ، و إلى ابنِ بَنَوِيٌّ، و إلى عالِيَةِ الحجازِ عُلْوِيٌّ، و إلى عَشِيَّة عَشَوِيٌّ، و إلى أَبٍ أَبَوِيٌّ.
الثَّاني و العِشْرونَ: واوُ عَمْرٍو :
زِيدَتْ لتَفْرِقَ بَيْنه و بينَ عُمَرَ في الرَّفْعِ و الخَفْضِ و في النّصْبِ تَسْقُطُ تقولُ: رأَيْتُ عَمْراً لأنّه حَصَلَ الأمْنُ مِن الالْتِباسِ، و زِيدَتْ في عَمْرٍو دُونَ عُمَر لأنَّ عُمَرَ أثْقَلُ مِن عَمْرٍو.
الثَّالثُ و العِشْرونَ: الواوُ الفارِقَةُ :
و هي كلُّ واوٍ دَخَلَتْفي أَحَدِ الحَرْفَيْن المُشْتَبَهَيْن تَفْرقُ بَيْنه و بينَ المُشْبَه له في الخَطِّ كواوِ أُولئِكَ و أُولَى لئَلاَّ يَشْتَبِه بإِلَيْكَ و إلى ، كقوله تعالى: أُولََئِكَ عَلىََ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ* [٤] ، و قوله تعالى:
غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ [٥] زِيدَتْ فيهما الواوُ في الخَطِّ ليَفْرقَ بَيْنهما و بينَ ما شَاكَلهما في الصُّورَةِ.
الرابعُ و العِشْرونَ: واوُ الهَمْزةِ
في الخَطِّ و اللّفْظِ، فأَمَّا الخَطّ كهذهِ نِساؤُكَ و شاؤُكَ صُوِّرَتِ الهَمْزةُ واواً لضمَّتها، و أَمَّا في اللَّفْظِ: كحَمْراوانِ و سَوْداوانِ و مثل قولك: أُعِيذُ بأَسْماواتِ اللََّه و أَبْناواتِ سَعْدٍ، و مثل السَّمواتِ و ما أَشْبَهَها.
الخامسُ و العِشْرونَ: واو النِّداءِ و النُّدْبةِ ،
الأوَّل كوا زَيْد، و الثاني كوا غُرْبَتاهْ، و قد تقدَّمَ. و في التكملةِ: و هي غَيْرُ واوُ النُّدْبة. فتأَمَّل.
السَّادسُ و العِشْرون: واوِ الحالِ ،
كقولك: أَتَيْتُه و الشمسُ طالِعَةٌ ، أَي في حالِ طُلوعِها، و منه قوله تعالى:
إِذْ نََادىََ وَ هُوَ مَكْظُومٌ [٦] ، و مَثَّل الجَوْهرِي لواوِ الحالِ بقولِهم: قُمْتُ و أَصُكّ وَجْهَه، أَي قُمْتُ صاكًّا وَجْهَه، و كقولهم: قُمْتُ و الناسُ قُعُودٌ.
السَّابعُ و العِشْرونَ: واوُ الصَّرْفِ :
قال الفرَّاء: و هو أَنْ تأْتي الواوُ مَعْطوفَةً على كَلامٍ في أَوَّلهِ حادِثَةٌ لا تَسْتَقيمُ إعادتُها على ما عُطِفَ عليها كقولهِ ، أَي الشاعرِ، و هو المُتَوكِّلُ اللَّيْثي:
لا تَنْهَ عن خُلُقٍ و تأْتيَ مِثْلَهُ # عارٌ عليك إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ [٧]
فإنَّه لا يجوزُ إعادَةُ: و تَأْتي مِثْلَه على تَنْهَ ؛ هكذا في النسخِ، و نَصّ الفرّاء أَلا تَرَى أَنَّه لا يجوزُ إعادَةُ «لا» على «و تَأْتي مِثْلَه» ، فلذلكَ سُمِّيَ صَرْفاً إذ كان مَعْطوفاً و لم يَسْتَقِمْ أَن يُعادَ فيه الحادِثُ الذي فيما قَبْلَهُ.
[١] سورة الإسراء، الآية ٤.
[٢] سورة آل عمران، الآية ١٨٦.
[٣] الأصل و اللسان و في التكملة: «أَخْتَوِيّ» .
[٤] سورة البقرة، الآية ٥.
[٥] سورة النساء، الآية ٩٥.
[٦] سورة القلم، الآية ٤٨.
[٧] اللسان، و البيت من شواهد القاموس.