تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢ - فدي فدى
و الفَحْيَةُ ، بالفَتْح كجَرْيَةٍ [١] ، و، بالتَّشْديدِ مِثْل رَكِيَّةٍ، الأوْلى عن أَبي عَمْرٍو، و الثَّانِيَة عن ابنِ الأعْرابي:
الحَسْوُ، هكذا في النُّسخ بفتحٍ فسكونٍ و الصَّوابُ الحَسُوُّ، الرَّقِيقُ، على وَزْنِ فعُولٍ، و هو ما يُتَحَسَّى به، أَو عامٌ في الحَساءِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
فَحَا بكَلامِه إلى كذا يَفْحُو فَحْواً ، مِن بابِ عَلا: إذا ذَهَبَ إليه، كما في المِصْباح.
و فاحَيْتُه مُفاحاةً : خاطَبْته ففَهِمْتُ مُرادَه، كما في الأساسِ.
و بَكَى الصَّبيُّ حتى فَحِيَ ، كرَضِيَ، و هو المأْقةُ بعْدَ البُكاءِ.
و الأَفْحَى : الأَبَحّ، نقلَهُ الصَّاغاني.
فدي [فدى]:
ي فَدَاهُ بنَفْسِه يَفْدِيهِ فِدَاءً ، ككِساءٍ، و فِدًى ، بالكسْرِ مَقْصور و يُفْتَحُ. قالَ أَبو عليّ القالِي في المَقْصورِ و المَمْدودِ: قالَ الفرَّاء: إذا فَتَحوا الفاءَ قَصَرُوا فقالوا: فَدًى لَكَ، و إذا كَسَرُوا الفاءَ مَدُّوا و رُبَّما كَسَرُوا الفاءَ و قَصَرُوا فقالوا: هُم فِدًى لَكَ، قالَ مُتَمِّم بنُ نويرَة:
فِداءً لممساك ابن أُمّي و خالَتِي # و أمي و ما فَوْق الشِّرَاكَيْن من نَعْلِ
و بزي و أثوابي و رحلي لذكره # و مالي لو يجدي فِدًى لك من بذلِ
و أَنْشَدَ الفَرَّاء:
أَقُولُ لها و هن ينهزن فروتي # فِدًى لَكَ عَمِّي إن رَبِحْتَ و خالِي [٢]
و أَنْشَدَ الأصْمعي:
فِدًى لَكَ والِدِي و فَدَتْكَ نَفْسِي # و مالي إنَّه مِنْكُم أَنانِي [٣]
قالَ أَبو عليٍّ: و سَمِعْتُ عليَّ بنَ سُلَيْمان الأخْفَش يقولُ: لا يُقْصَرُ الفِدَاء ، بكَسْرِ الفاءِ، إلاّ للضَّرُورَةِ، و إنَّما المَقْصورُ هو المَفْتوحُ الفاء، انتَهَى.
و نقلَ الأزْهري عن الفرَّاء ما نقلَهُ أَبو عليٍّ بعَيْنِه ثم قالَ: و قالَ مرَّة: و مِنْهم مَنْ يقولُ: فَدًى لَك، فيَفْتَح الفاءَ، و أَكْثَر الكَلامِ كَسْرها و القَصْر، و أَنْشَدَ للنابغَةِ:
فَدًى لَكَ مِنْ رَبٍّ طريفي و تالِدِي
و قالَ القالِي أَيْضاً في بابِ المَمْدودِ عن يَعْقوب: تقولُ العَرَبُ: لَكَ الفَدَى و الحمَى فيقْصرُونَ الفِدَاءَ إذا كانَ مَعَ الحمَى للازْدِواجِ، فإذا أَفْرَدُوه قالوا: فِدَاء لَكَ و فِدًى لَكَ، و حَكَى الفرَّاء: فدًى لَكَ.
*قُلْت: و كأَنَّ قولَ المصنِّفِ و يُفْتَحُ يَنْظُرُ إلى هذا القَوْلِ الذي نقلَهُ الأزْهري عن الفرَّاء بأنَّ الكَسْرَ مع القَصْر هو الرَّاجِحُ، و الفَتْح مَرْجوحٌ، و ما نقلَهُ أَبو عليٍّ عن الفرَّاء و الأخْفَش يُخالِفُ ذلكَ، و كَلامُ الجَوْهرِي مُوافِقٌ لمَا قالَهُ الأخْفَش حيثُ قالَ: الفِداءُ إذا كُسِرَ أَوَّلُه يُمَدُّ و يُقْصَرُ، و إذا فُتِحَ فهو مَقْصورٌ، و مِنَ العَرَبِ مَنْ يَكْسرُ فِداءً بالتّنْوين إذا جاوَرَ لامَ الجرِّ خاصَّةً فيقولُ فِداءً لكَ لأنَّه نَكِرَةٌ، يُرِيدُونَ به مَعْنى الدُّعاءِ، و أَنْشَدَ الأصْمعي للنابغَةِ:
مَهْلاً فِداء لَكَ الأقْوامُ كُلُّهُمُ # و ما أُثَمِّرُ مِنْ مالٍ و من وَلَدِ [٤]
و قالَ الرّاغبُ: الفِدَى و الفِداءُ حفْظُ الإنْسان عن النائِبَة بما يَبْذلُه عنه.
و افْتَدَى به، و منه بكذا: اسْتَنْقَذَهُ بمالٍ، و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه:
فلَوْ كانَ مَيْتٌ يُفْتَدَى لفَدَيْتُهُ # بما لم تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيبُ
[١] في القاموس: و الفحْيَةُ كجِرْيَةٍ.
[٢] عجزه في اللسان و فيه: إن زلجت.
[٣] اللسان.
[٤] ديوان النابغة ص ٣٦ و اللسان و الصحاح و المقاييس ٤/٤٨٣.