تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٩ - متى متى
فتَنْقَلِبُ أَلِفُها هاءً نحو: مَهْما على الأَصحِّ مِن القَوْلَيْن، و قد يُسْتَعْمل للظَّرْف نحو:
مهما تُصِبْ أفقاً من بارقٍ تشمِ [١]
الثَّالِثُ: الاسْتِفْهامُ ، نحو قولِ الشَّاعرِ:
مَهْما لِيَ اللَّيْلَةَ مَهْما لِيَهْ # أَوْدَى بنَعْلَيَّ و سِرْبالِيَه [٢]
قال ابنُ فارِس: قالوا هي ما التي للاسْتِفْهامِ أُبْدِلَتْ أَلِفُها هاءً كما ذُكِرَ آنِفاً، و قالوا مَعْناهُ أَي اكْفُفْ، ثم قالَ مالِيَ اللَّيْلَةَ.
متى [متى]
مَتَى : و تُضَمُ ، و اقْتَصَرَ الجَوْهرِي و غيرُهُ على الفَتْح.
و قَضَى ابنُ سِيدَه عليها بالياءِ قال: لأنَّ بعضَهم حَكَى الإمالَةَ فيها مع أنَّ أَلَفها لامٌ، قال: و انْقِلابُ الألِفِ عن الياءِ لاماً أَكْثَر.
و قال ابنُ الأنْبارِي: مَتَى حَرْفُ اسْتِفْهامٍ يُكْتَبُ بالياءِ.
و قال الفرَّاء: و يَجوزُ أنْ يُكْتَبَ بالألِفِ لأنَّا لا نَعْرفُ فيها فِعْلاً.
قال الجَوْهرِي: مَتَى ظَرْفٌ غيرُ مُتَمَكِّن و هو سُؤالٌ عن زَمانٍ كقولهِ تعالى: مَتىََ نَصْرُ اَللََّهِ [٣] ، أَي في أَيِّ زَمانٍ؛ و يُجازَى به. و في التّهْذِيبِ: مَتَى مِن حُرُوفِ المَعاني و لَها وُجُوهٌ شَتَّى: أَحَدُها: أنَّه سُؤالٌ عن وَقْتِ فِعْلٍ فُعِلَ أَو يُفْعَلُ كقولِكَ: مَتَى فَعَلْتَ و مَتَى تَفْعَلُ، أَي في أَيِّ وَقْتٍ، و العربُ تُجازِي بها كما تُجازِي بأيِّ فَتَجْزِمُ الفِعْلَيْن تقولُ: مَتَى تأْتِني آتِكَ، و كَذلكَ إذا أَدْخلْت عليها ماكقولِكَ: مَتَى ما يأْتِني أَخُوكَ أُرْضِه.
و في المُحْكم: مَتَى كلمةُ اسْتِفْهامٍ عن وقْتِ أَمْرٍ، و هو اسْمٌ مُغْنٍ عن الكَلامِ الكَثيرِ المُتناهِي في البُعْدِ و الطُّولِ، و ذلكَ أنَّك إذا قلْت مَتَى تَقُومُ أَغْناكَ ذلكَ عن ذِكْرِ الأَزْمِنَةِ على بُعْدها.
و في المِصْباح: مَتَى ظَرْفٌ يكونُ اسْتِفْهاماً عن زَمَانٍ فُعِلَ فيه أَو يُفْعَل، و يُسْتَعْمل في المُمْكِنِ فيقالُ مَتَى القِتالُ، أَي مَتَى زَمانه لا في المُحَقَّقِ فلا يقالُ: مَتَى طَلَعَتِ الشمسُ، و تكونُ شَرْطاً فلا تَقْتِضي التَّكْرارَ لأنَّه واقِعٌ مَوْقِع إنْ و هي لا تَقْتَضِيهِ، أَو يقالُ: مَتَى ظَرفٌ لا يَقْتَضِي التِّكْرارَ في الاسْتِفْهامِ فلا يَقْتَضِيه في الشَّرْطِ قِياساً عليه، و به صرَّحَ الفرَّاءُ و غيرُهُ فقالوا: إذا قال مَتَى دَخَلْت الدَّارَ كان كذا، فمعْناهُ أَي وقْتٍ، و هو على مرَّةٍ، و فرَّقُوا بَيْنه و بينَ كلَّما، فقالوا: كلّما تَقَعُ على الفِعْلِ و الفِعْل جائِزٌ تِكْرَاره، و مَتَى تَقَعُ على الزَّمانِ و الزَّمانُ لا يَقْبَل التِّكْرارَ فإذا قال كلّما دَخَلْت فمعْناه كلُّ دَخْلةٍ دَخَلْتها.
و قال بعضُ العلماءِ: إذا وَقَعَتْ مَتَى في اليَمِين كانتْ للتِّكْرارِ فقوله: مَتَى دَخَلْت بمنْزَلةِ كلَّما دَخَلْت، و السماعُ لا يُساعِدُه. و قال بعضُ النُّحاةِ: إذا زِيدَ عليها ما كانتْ للتِّكْرارِ، فإذا قالَ: مَتَا ما سأْلَتَني أَجَبْتُكَ، وَجَبَ الجَوابُ و لو أَلْف مَرَّة، و هو ضَعِيفٌ لأنَّ الزائِدَ لا يُفِيدُ غَيْر التَّأْكِيد؛ و هو عنْدَ بعضِ النَّحاةِ لا يُغَيِّرُ، المعنى و يقول:
قولُهم إنَّما زَيْدٌ قائِمٌ بمنْزِلَةِ أنّ الشّأْن زَيْدٌ قائِمٌ فهو يَحْتَمِلُ العُمُومَ كما يَحْتَمِله إنَّ زيْداً قائِمٌ و عنْدَ الأكْثَرين يَنْقُلُ المَعْنى مِن احْتِمالِ العُمُومِ إلى مَعْنى الحَصْر، فإذا قيل:
إنَّما زَيْدٌ قائِمٌ، فالمَعْنى لا قائِم إلاَّ زَيْد [٤] ، قال: و إذا وَقَعَتْ شَرْطاً كانتْ للحالِ في النَّفْي، و للحالِ و الاسْتِقْبالِ في الإثْباتِ، انتَهَى.
قال الأصْمعي: و قد تكونُ مَتَى بمعْنَى مِن في لغةَ هُذَيْل، يقولون أَخْرَجَها مَتَى كُمِّهْ ، أَي مِن كُمِّهْ؛ و أَنْشَدَ الأصْمعي لأبي ذُؤَيْب:
[١] البيت لساعدة بن جؤية الهذلي، شعره في ديوان الهذليين ١/١٩٨ و صدره:
قد أوبيتْ كل ماءٍ فهي ضاويةٌ.
[٢] البيت لعمرو بن ملقط، و هو من شواهد القاموس و الشاهد ٦١٨ في المغني.
[٣] سورة البقرة، الآية ٢١٤.
[٤] كذا بالأصل و المصباح و كتب مصححه: هذا مخالف للمعنى المتفق عليه لهذا الأسلوب فإن معناه المتفق عليه: ما زيد إلا قائم.